الخارجيّ في ما أمكن الاحتياط والإحالة إليه ؛ كما أنّه يثبت حكما في موضوع فاقد العلم الشأني بالأحكام الواقعيّة ؛ ولا مانع من استفادة جميع ذلك من « العادل » ، كما يظهر بالتأمّل .
مع أنّه يمكن عدم تسلّم الحكم المولوي في موارد الأصول العمليّة المحضة ؛ فإنّها في الأحكام الكليّة إرشاد إلى ما قرّره العقل من قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » وهو الدليل على اعتبار شأنيّة العلم عقلا في فعليّة الأحكام الواقعيّة المشتركة بين العالم فعلا والجاهل ؛ كما أنّ المختصّ من الأصول بالشبهات الموضوعيّة ، إنّما تفيد - كما مرّ - تقيّد الأحكام الكلّية بالعلم الفعلي بالموضوع ولو كان إجماليّا أو بالتفصيلي أيضا . والمتوسّط كالاستصحاب المثبت لا يخلص عن شبهة الأماريّة في مرتبة ؛ وقد مرّ إمكان جعل الظاهري ، للمغايرة في الموضوع .
وفيه ترجيح المحافظة من الشرع على الاقتحام ، لا بملاك غلبة التكليف ، بل بملاك الاهتمام بالتكليف المساوى أو الأقلّ ، كما في موارد الاحتياط من الدماء الأعراض والأموال في الجملة .
وإن كان من استصحاب التكليف وكان الاستصحاب أمارة ظنيّة وإن لم يترتّب عليه بعض أحكامها كالإثبات ، فقد مرّ ما فيه ، وإلّا كان الاستصحاب للتكليف كالاحتياط اللازم شرعا ، لكنّه ليس بملاك الاهتمام في المكلّف به ، بل في التكليف بملاكيّة الظنّ الحاصل بالغلبة ، لا بحجّيته ؛ فالغلبة فيها غير بالغة على الفرض حدّ الحجّية « لكنّها باعثة على جعل الحكم الظاهري على ما يوافقها ؛ فإنّ أكثريّة المصادفة ، تارة يكون بحدّ يرى بها الواقع عند العرف وأخرى يحكم بسببها مناسب لها ، فهو احتياط لازم تعبّدا لا رؤية ضعيفة
مباحث الأصول — صفحة 140
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١٤٠