تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١

وجه تقدّم البيان العمومي المنفصل على إطلاق الخاص

ومنه يظهر أنّ البيان العمومي المنفصل يقدّم على إطلاق الخاص الذي هو كالعدم ، لعدم القيام مقام التقييد لو كان فلا إطلاق ، فلا تلاحظ النسبة ، فيقدّم عموم دليل التنجس بالملاقاة على إطلاق دليل جواز أكل صيد الكلب ، وإن كان الأوّل عامّا والثاني خاصّا ، وكذا دليل بطلان العبادة بالرياء على إطلاق قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
« 1 » إلى غير ذلك من ثمرات الإطلاق وعدمه الذي هو موضوع الأصل العملي ، فتدبّر . وممّا ذكرناه يظهر : أنّ تعداد ما يفيد الإطلاق هنا غير مناسب ، وإنّما المناسب ذكر أدوات العموم في البحث السابق وذكر الأدوات المختصّة بالإطلاق الأحوالى إن كانت وكانت متعدّدة هنا ، ويغني عن ذكرها التعبير بصحّة ذكرها عموما هناك ، ومطلقا هنا ؛ فكلّما صحّ فيه ذلك ، جاز التمسّك بالعموم والإطلاق بشروطهما ، فلا حاجة إلى التطويلات ؛ بل الفرق بين المطلق والمقيّد ليس ممّا يرجع إلى الأدوات وأوضاعها ؛ فعدّ ما وضع للمطلق خمسة كما في « الكفاية » « 2 » ، كما ترى ، كدعوى صدق المطلق لغة وعرفا في بعضها وانه لا اصطلاح بخلافهما ؛ فإنّ المطلق ليس موضوعا لحكم حتى يستدلّ بالصدق عرفا ولغة ، فافهم ولا يغرنّك تسويد الأوراق . والغالب في الأوامر العرفيّة اتصال البيان ، أو ما هو كالاتصال بالإيصال قبل الحاجة ؛ فمع الشك في مقام البيان لا يحمل على الإطلاق مع القطع بعدم المقيّد أيضا ، بل يرجع إلى الأصل العملي في المورد . ومنه يظهر ما في التمسّك بأصالة البيان عند الشكّ ، فإنّه لا يحتمل الإهمال
هامش
( 1 ) البقرة : 43 ( 2 ) كفاية الأصول : 243
مباحث الأصول — صفحة 551 | الشيخ محمد تقي بهجت