تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
الحروف فخصوص الموضوع له فيها يوجب الاستعمال للّفظ في الأكثر من معنى واحد . ويمكن المناقشة في منع الأصل مطلقا وفي خصوص المقام ، حيث إنّ العموم مع القرينة كأنّه مسلّم ، ومع الاستحالة ، لا يمكن الجري عليها . مع أنّه يمكن المنع عن وقوع الاستعمال في أزيد من معنى واحد لاستثناء الخاصّ ، لما قدّمناه في محلّه من معقوليّة العموم والخصوص ، كالإطلاق والتقييد في المعنى الحرفي وإن تعدّد أطرافه في الواجب المشروط تقييد وعدمه إطلاق ، وهنا بالعكس ؛ فالتعدّد مقتضى الشمول ، والوحدة مقتضى الاختصاص ، يعني أنّ تعدّد المستثنى منه مقتضاه عموم الاستثناء على خلاف عموم المستثنى منه ؛ ووحدة المستثنى منه ، يقتضي خصوص الاستثناء المستلزم لعموم المذكور في ما تقدّم على الاستثناء . وللاستثناء عموم وخصوص من جهة المستثنى أيضا ؛ فإنّ تعدّده عموم ووحدته خصوص . والذي لا بدّ من ملاحظته أنّ أداة الاستثناء تستعمل في مدلوله بلا فرق بين تعدّد أطراف الاستثناء ووحدته ؛ بل كلّ حرف دالّ على النسبة ، لا فرق في استعماله بين تعدّد أطراف النسبة ووحدتها إلّا في حكم العموم والخصوص على النهج المغاير لهما في المعاني الاسميّة . وإنّما الدالّ على التعدّد والوحدة في طرفي النسبة الدوال على تعيين طرفي النسبة ، فالاستعمال في الأزيد ، غير متّجه . وإطلاق القيد مقدّم على الإطلاق في المقيّد ، كما مرّ ، يعني أنّ عموم الاستثناء بتعدّد المستثنى منه ، يقدّم على عموم المستثنى منه ، لكن الشأن في تحقّق القيديّة مع تعارض العمومين في طرف النسبة بتعدّد الأطراف وفي طرف المذكورات قبل الأخير ممّا يصلح للعموم ولتقييد بتعدّد الأطراف ، وإلّا يسقط العمومان
مباحث الأصول — صفحة 523 | الشيخ محمد تقي بهجت