تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
المثال بأنّ الأدلّة اللفظيّة أيضا كثيرة دالّة على منافاة الإيمان أينما سرى ، مع جواز اللعن فضلا عن رجحانه . مع أنّ أصالة العموم إنّما تنفع في المشكوك مع وقوع الشكّ في التخصيص أو زيادته . ومن الواضح أنّ خروج المشكوك لو كان ، فإنّما هو بسبب اندارجه تحت عنوان المخصّص واقعا ؛ فليس خروجه بتخصيص زائد على التخصيص بعنوان الخاصّ . وعليه ، فأصالة العموم لا مجرى لها حيث ليس الشكّ في زيادة التخصيص حتّى يثبت بالالتزام عدم كون المشكوك مؤمنا ، وإلّا لما جاز لعنه بالعموم ، أي لعن مشكوك الإيمان أو إكرام مشكوك العداوة . ويمكن جعل هذا وجها مستقلّا مضافا إلى غيره من الوجهين .

الوجه الثاني للمنع : ظنّية الطرق

الوجه الثاني للمنع عن التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقيّة هو أنّ جميع الأصول اللفظيّة ، طرق ظنّية عقلائيّة لكشف مراد المتكلّم ؛ فمع القطع بإرادته وكيفيّتها لا موقع للتمسّك بشيء منها ؛ وهنا فإرادة المتكلّم معلومة وتعلّقه بالعموم والخصوص معلوم ، والمشكوك تحقّق ما هو المراد من الخاصّ في مورد . وهذا شيء لا ينفع فيه مراجعة نفس المولى العرفي ، فربّما يكون أجهل من المأمور في ذلك . ويحمل خطاب الشارع على ما يحمل عليه خطاب الموالي العرفيّة بحسب النتيجة ما لم يعلم بخلافها في الموارد الخاصّة . وإمكان جعل الطريق إلى تشخيص الموضوع مفروض عدم وقوعه في المقام ، فلا محلّ للتمسّك بأصالة العموم للكشف عن تحقّق المراد بعد القطع بما هو المراد من العامّ والخاصّ .