تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
فيمكن منع المدرك إلّا مع إحراز غلبة الوجود مع إحراز المقتضي والشروط بالنسبة إلى الامتناع بسبب المانع ، فيحمل المشكوك على الغالب . وفي أصل الغلبة ومرتبتها المعوّل عليها لوضوحها ومتبوعيّتها في عمل العقلاء الذي يتبعه عمل المتشرّعة ، مجال للمناقشة ، والنتيجة عدم الحجّية ، إلّا مع انطباق ذلك على « أصالة الحقيقة » و « أصالة العموم » ، لوجود المقتضي فيهما للانفهام والحمل على الحقيقة والعموم . والشكّ في وجود المانع الصارف عن ذلك يرجع إلى عمل العقلاء بالأصلين المذكورين ؛ فإنّ ما في الثبوت ليست عمليّة بل نظريّة ، ولا يعلم بالمعلول بمجرّد العلم بالمقتضي - بالكسر - بل لا بدّ من العلم بجميع أجزاء العلّة التامّة التي منها العلم بعدم المانع ؛ فلا أثر للقاعد إلّا في مورد إحراز عمل العقلاء على طبق أصل يعمل به ولو كان لفظيّا . ثمّ إنّه قد يقع التأمّل في تطبيق القاعدة المذكورة في بعض الموارد ، كالفسق المجعول مانعا عن إيجاب إكرام العالم ، لا موجبا للتحريم ؛ فإنّ قضيّة التمانع بين المقتضيين في التأثير ، كون العدالة شرطا لوجوب الإكرام ، لا كون الفسق مانعا عن الإيجاب ؛ وإنّما يكون مانعا عن تجويز الإكرام لو كان عن مقتض للترخيص ، لا عن عدم المقتضي للإيجاب والتحريم ، أو مانعا في صورة إيجابه لتحريم الإكرام في قبال وجوب إكرام العالم ، فتسلم المانعيّة بحسب الدليل . نعم إنّما يجري ما مرّ في المسألة النظريّة دون العمليّة ، كما أنّه لا محلّ للشكّ في الأصلين إذا رجع إلى الشكّ في التكليف على خلاف الحقيقة والعموم ، لأنّ مجرّد عدم الحجّية من علم أو علمي على التكليف بعد الفحص ، كاف في عدم تنجّز التكليف عند العقلاء ؛ فالمبحوث عنه ، الشكّ في خلاف التكليف الظاهر أو العامّ بسبب القرينة على العدم أو المخصّص النافي للتكليف ، فافهم .