ثم إنّه لو فرض وجدانيّة عدم العقاب الذي هو معلول للتكليف ، فلا يكشف عن عدم التكليف ، لمعقوليّة التكليف بلا استحقاق العقاب ، كالصغائر المكفّرة باجتناب الكبائر نحوها ، ولأنّ البحث عن امتناع التكليف ، مربوط بالعقل النظري ، وعن استحقاق العقاب بالعقل العملي بلا ارتباط بينهما ؛ فإنّ البحث يعمّ الطلبين بالضدّين ولو كان ندبيّين بحسب ملاك البحث ، فلا يكون وجدانيّة عدم استحقاق عقابين ، ممّا يضرّ بملاك البحث ووقوعه .
وأمّا الجمع بين الثوابين ، فقد مرّ عدم معقوليّته ، لابتنائه على المحال ، أعنى وقوع الامتثال بكليهما في ممكنى الجمع .
والدليل على ما قدّمناه قضاء عرفا العقلاء بأنّه إذا كانت مجازاة المعصية في واجب تعييني بأخذ عشرة دنانير ، فلو كان ذلك بين شخصين ، فعصيا ، فإنّ العرف يوزّع عليهما العشرة ، ولو كان له عدل مثله ، فتركهما الواحد في الواجب التخييري ، فإنّ العشرة فقط تؤخذ منه في ضدّين وغيرهما وتؤخذ الزيادة أيضا في ترك الأهمّ .
إشكال عن المحقق الشيرازي قدّس سرّه في المقام
وقد استشكل ، كما عن المدقّق الجليل الشيرازي - قدّس سرّه - ، في المقام « 1 » : بأنّ الترك المحرّم إمّا أن يكون هو الترك المطلق ، أعني حتى ما كان موصلا إلى فعل الأهمّ ؛ أو خصوص الترك الغير الموصل ، أعني ما كان مقارنا لترك الأهمّ فقط ؛ فإن كان الأوّل ، فهو مناف للأهميّة المسوّغة لفعل الأهمّ ، ومناف لفرض طلب المهمّ
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 2 / 244 ، طبع مؤسسة آل البيت - عليهم السّلام - ؛ بحوث في الأصول : 97 ، طبع مؤسّسة النشر الإسلامي