التكليف التعييني وتعدّد العصيان ، لا محلّ إلّا لتعدّد العقاب وإن اتّحد الامتثال لأنّه لا يمتثل إلّا أحدهما على البدل .
والظاهر أنّه قابل للمنع أيضا ، لأنّ العقاب الجعلي محافظة شرعيّة على الأغراض المولويّة ، والفائت غرض واحد بدلي ، فكيف يكون العقاب الحقيقي الجعلي متعدّدا ؟ بل اللازم تداخل التركين في العقاب المترتّب عليهما . واختلاف التعبير في الخطاب بالتخيير أو التعيين المشروط بالترك ، لا يؤثّر بعد الانبعاث عن سنخ غرض واحد في أصل الخطاب وهو الداعي إلى جعل العقاب بلا اختلاف .
نعم مزيّة الأهمّ فائتة خاصّة ، فيلزم استناد المشترك فواته بهما إلى مجموع التركين ، واستناد فوت المختصّ بالأهمّ إلى خصوص ترك الأهمّ ، فيعاقب بعقاب واحد لمجموع التركين ، وبخصوصيّة زائدة بترك الأهمّ ، كما لو فعل المهمّ ؛ فإنّ الخصوصيّة الفائتة بترك الأهمّ معاقب عليها على أيّ حال ، بخلاف صورة عدم الأهميّة ، فليس فيها إلّا عقاب واحد بلا زيادة .
وحيث إنّ الأمر بخصوصىّ مطلقا وبالأخرى على تقدير ترك الأولى ، فمع تركهما يكون العقاب المشترك مستندا إلى مجموع التركين ، والمختصّ إلى خصوص ترك الأهمّ .
ودعوى لزوم مساواة الزائد والناقص في ترك الأهمّ ، ولا مهمّ مأمور به وتركه مع ترك المهمّ المأمور به ، مدفوعة ان قيل بالتعدّد الحكمي حيث لا مهمّ مأمورا به بالنقض باشتراك العلل في التأثير مع كفاية كلّ واحد وعدم قابليّة المعلول للزيادة أو الاشتداد . ويجري ذلك في ممكنى الاجتماع للاشتراك في عدم طلب الجمع ، بخلاف صورة إطلاق الخطابين مع إمكان الجمع ؛ فإنّ المطلوب حينئذ الجمع ، ويتعدّد العقاب بلا تداخل .
مباحث الأصول — صفحة 406
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤٠٦