وهذا واضح بعد ملاحظة ساعات الغصب أفرادا طوليّة للغصب يكون في ساعة الدخول موردا للنهي النفسي والمقدّمي ، لاستلزامها لساعة الخروج .
والنهي المقدّمي فرع النهي النفسي عن الخروج المقدور بالواسطة ، وهو فرع الحاجة إليه مع أنّه مستغن عنه بالنهي عن السبب نفسيّا ، بخلاف ساعة المكث ؛ ففيها جهة النفسيّة فقط وبعد استيفاء الشارع ترك جميع مراتب الغصب الطوليّة ؛ وإمكان استيفاء ترك المكث في ما بعد ، لا مجال لخطاب آخر إيجابي إلّا ما ينتزع من نفس الخطاب التحريمي للمكث .
نعم لو قال : « لا تدخل في ملك الغير بغير إذنه وإن دخلت فأخرج ولا تمكث » أخذ النتيجة بناء على كفاية أقليّة المفسدة في مصلحة الإيجاب .
لكن المفروض عدم الخطاب إلّا بالنهي عن الغصب العام لجميع التصرّفات من الدخول والخروج والمكث وغيرها ؛ فلا وجه لتأويله إلى خطاب آخر بمجرّد أقلّية مفسدة عن مفسدة .
بيان لإثبات الوجوب المقدّمي للخروج
بل يمكن أن يقال : حيث إنّ المكث محرّم وتركه واجب وهو متوقّف على الخروج ، فالخروج واجب مقدّمي وليس حراما ، لأهمّية حرمة المكث من حرمة الخروج وهذه الأهمّية هنا المؤثّرة ولو لاها ما أمكن القول بأنّ تحريم اللّازم الذي هو كالمسبّب التوليدي ، لازم تحريم الملزوم ، لا ينفكّ عنه كالإيجاب المقدّمي لإيجاب ذي المقدّمة ، فيقال لو كان أمرا بلا واسطة وكان مضادّا للأهمّ ، لا تحريم فيه أصلا بالفعل وعلاج الوقوع في الضدّين يحصل بتحريم الغصب أعني الدخول بالفعل .