تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

بيان لكفاية الإطلاق الذاتي لإثبات إمكان التقييد

يمكن أن يقال : بكفاية الإطلاق الذاتي والسلب المقابل للإيجاب والتسوية من جهة الأمر ومصلحته ، لأنّ الإطلاق بهذا المعنى متيقّن واللحاظي الجهتي أيضا كذلك ؛ والإطلاق اللحاظي بمعنى التسوية المطلقة متيقّن العدم ؛ لكنّه غير لازم ، لعدم إضراره بحصول مصلحة المأمور به ، كما يشهد به ملاحظة الأوامر العرفيّة التي هي توصّليّات ؛ وأنّه مع الإتيان بالمجمع إنّما يعاقب المأمور على فعل الحرام ولا يعاقب على ترك الواجب التوصّلي ولا بإعادة الواجب . فمنه يعلم : أنّ امتناع التقييد والإطلاق اللحاظي للمطلق لا يوجب الإهمال الذي هو في قوّة الجزئيّة الراجعة إلى التقييد بعد الاتّحاد ، فكان الأمر بالصلاة الغير المتّحدة مع الغصب . وبالجملة : فحصول مصلحة الواجب وعدم إناطتها بعدم الاتّحاد مع الغصب ، واضح من جهة الإيجاب . ويؤيّد ما ذكرنا : أنّ الإطلاق اللحاظي بالنسبة إلى المتّحدة مع الحرام وإن كان ممتنعا بامتناع التقييد ولذا التجأنا إلى الاكتفاء بالإطلاق الذاتي ، لكنّ الإطلاق الذاتي بالنسبة إلى التقييد بعدم الاتّحاد مع الغصب هو الممكن الواقع الكافي ، لأنّ التقييد ممكن ؛ فعدمه الإثباتي يكشف عن عدمه الثبوتي ؛ ومدار الصحّة والامتثال ، على عدم التقييد بعدم الغصب ، لأنّ اكتفاء المأمور بالحرام ، لمكان عدم تقيّد الطبيعة المأمور بها بخصوصيّة زائدة وهي عدم الاتّحاد مع الحرام مع التمكّن بمقدّمات الحكمة ؛ فلا مانع وضعي من الامتثال إلّا تحقّق القربة المعتبرة في العبادة ، لأنّ هذا الإطلاق لحاظيّ منتج نتيجة العموم اللحاظي للمجمع .
مباحث الأصول — صفحة 290 | الشيخ محمد تقي بهجت