تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
كان - إلّا إلى عدم علّته التامّة ، فلا توقّف وجودا أو عدما على وجود شيء آخر ، أو عدمه ، فتبصّر .

اكتفاء « الكفاية » باحتمال الاستحالة والملاحظة فيه

وأمّا ما أفاده في « الكفاية » من الاكتفاء باحتمال الاستحالة ، للاستناد في عدم الضدّ إلى عدم تعلّق الإرادة الأزليّة به ، بل بضدّه « 1 » ؛ فما ذكره لا يوجب الاستحالة حتى يكون احتماله احتمال الاستحالة ، لأنّ ذلك يكون مع غلبة مقتضى الموجود الموجبة لإرادة ، بدلا عن إرادة ضدّه ، بل لا يستحيل التوقّف إلّا باستحالة المقتضي ؛ مع أنّ احتمال عدم المقتضي ، يمنع عن القطع بالتوقّف من الطرفين ، ولا يوجب القطع بعدم التوقّف ، وإن أبطل الاستدلال بالدور ؛ بل في ما يتبع فيه الإرادة تحقّق مقتضيها في المراد بما له من الحدّ ، فعدم تحقّقها يستند إلى وجود المقتضي بحده ، لإرادة الضدّ الغالبة بغلبة المقتضي وقوّته على مقتضى الآخر ؛ وفي ما كانت الإرادة هي المرجّحة لأحد الضدّين لو سلم ذلك ، فعدم الضدّ بعدم إرادته الملازم خارجا لإرادة ضدّه المعلول لأسباب إرادته ، لا أن يكون تحصّل العدم بنفس فعليّة إرادة الضدّ بنحو العلّية والمعلوليّة . مع أنّه ممّا لا ينكر ، أنّ عدم الضدّ قد يكون مع وجود المقتضي له ، بل المقتضى - بالفتح - أيضا لحدوث القوّة في مقتضي الآخر . ومحذور الدور في الفرضين ، لا يندفع إلّا بما مرّ من وجه التمانع بين المقتضيين ، دون الضدّين ممّا لا يجري فيه الدور ، لأنّ الموقوف عليه تأثير الغالب عدم تأثير الآخر لعدمه أو عدم مكافأته وكلاهما لا يستند إلى وجود الضد
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 130