تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الضدّ منها ، بل الواجب ، الفعل الإرادي . وأمّا عدم الضدّ فهو مستند إلى عدم علّته التامّة بعدم المقتضي له تارة ، وبعدم شرطه أخرى ، وبوجود المانع الذي هو مكافأة السبب للضد الآخر له ثالثة ، ولا يكون الأخير في ما لا ثالث لهما ؛ بل يستند العدم مع وجود المقتضي والشرائط إلى زيادة درجة القوّة في سبب الضدّ الآخر . فإذا كان المطلوب إعدام ، أحد الضدين ، مع وجود المقتضي له والشرط ، بحيث انحصر إعدامه في إيجاد المانع الملزوم لإعدام عدم المانع ، وهو منشأ انتزاع هذا الأمر العدمي في نفس أمريّته لمكان كون الضدّين لا ثالث لهما ، وكان إيجاد المانع اختياريا ، فلا مانع من ترشّح الأمر الغيري إلى إيجاد المانع بتأثير مقتضى الضدّ الآخر في مقتضاه الذي هو الضدّ الآخر ، إلّا أنّ الضدّ الآخر ليس بمانع ، والمانع - وهو السبب للضدّ الآخر - قد لا يكون اختياريّا ، وتأثيره قد يكون اختياريّا ، إلّا أن الإرادة ممّا لا يتعلّق الطلب به ؛ فينحصر الوجوب المقدّمي حينئذ في ما يكون بالاختيار ؛ ويصحّ تعلّق الطلب به ترشّحا من الأمر بإعدام الضدّ الآخر . وبالجملة : فالأمر بإعدام الضد ، وهو المتحصّل من تحريمه ، قد يمكن ترشّح الطلب الغيري منه إلى إيجاد المانع عنه بإيجاد السبب الآخر ، أو شرط مسبّبه ، ولا يترشّح إلى نفس الضدّ طلب غيري . فقد اتّضح عدم الفرق بين توقّف الوجود على العدم ، وتوقّف العدم على الوجود في أصل التوقّف ومقتضاه من التكليف ؛ وأنّه يتوجّه في مورد ثبوته إلى مقام العلّة للمسبّب الآخر ، لا إلى نفس الضدّ ، حيث لا يتوقّف وجود المعلول ، ضدّا كان أو غيره ، إلّا على وجود علّته التامّة ، ولا يستند عدم المعلول - أي شيء