تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
لا قرب فيه ولا نيّة ولا ثواب فيه ولا عقاب بما أنّه مسبّب توليدي للوجوب الشرعي العلّي . ثمّ إنّه - قدّس سرّه - بيّن عدم التوقف بوجه آخر وهو أنّ اجتماع الضدّين محال لا يتحقّق إمكانه بشيء والبدليّة لهما في محلّ واحد ممكن غير محتاج إلى شرط في ظرف الفاعل أو القابل والضدّ لا فاعليّة له حتى تصحّ بشرط أو تتمّ قابليّة المحل لفعله بشيء ، فلا معنى لشرطيّة عدم الضد وإنّما الشرط عدم سبب الضد في فاعليّة السبب الآخر لمعلوله أو قابلية معلوله ؛ فالتمانع ، بين المقتضيين ، لا بين الضدّين ؛ ولا وجوب للسبب حتى يقتضي وجوب المقدّمة ، أعنى عدم السبب الآخر ؛ مع أنّ المبحوث عنه مقدّمية عدم الضد ، لا عدم سببه . لا يخفى أنّ التمانع بين المقتضيين للضدّين - كما هو المسلّم عند من ينكره في الضدين - لا ينفى التمانع بين الضدين بالتبع إلّا أن الكلام أنّ التمانع بالذات بين الضدين ويسري إلى المقتضيين بالتبع ، أو بالعكس ؛ ومن الواضح أنّ التعاند بين المقتضيين إنّما هو لعدم إمكان اجتماع الضدّين المتنافرين ؛ فهو الذي أوجب تنازع المقتضيين في التأثير حتى لا يؤثّر شيء منهما مع التكافؤ ويؤثّر الغالب مع عدم التساوي ؛ فامتناع اجتماع الضدين يوجب شرطيّة قابليّة المحل بخلوّه عن الضد في تحقّق الضد لعلّته التي من أجزائها عدم المانع المساوي أو الغالب ؛ فشرطيّة عدم الضد لوجود ضدّه وتقدّم هذا العلم للمقدميّة على ذيه وهو الوجود المأمور به ، هي الموجبة لتوليد الأمر بالضد للنهي عن الضد ، كما في سائر المسببات التوليديّة .

المختار في تقريب التوقّف ، وخلاصة البحث

وقد ظهر ممّا مرّ أنّ الصحيح هو اشتراط تأثير السبب بعدم السبب الآخر ، أو عدم
مباحث الأصول — صفحة 219 | الشيخ محمد تقي بهجت