تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
لعدم استقرارها في الأحكام التعبديّة وعدم استقرار عملهم بمطلق الظنّ في الموضوعات ؛ وأنّ ردع طريق العقلاء في شيء من الأمارات المعتبرة لديهم ، غير ثابت ؛ فإنّ ردع الشارع - كإمضائه - أمر عقلائي غير خارج عن الحكمة قطعا .

( الإجزاء بالنسبة إلى الأصول )

وأمّا ما يرجع إلى الأمر الظاهري المستفاد من أدلّة الأصول ، كأصالة الطهارة ، فقد عرفت جريان مقتضى القاعدة في ذلك أيضا ، كجريان نقل الإجماع على عدم الإجزاء مع الكشف القطعي لكنّه قد يقال : بأنّ مقتضى حكومة أدلّتها على أدلّة الأحكام الواقعيّة ، هو محكوميّة موردها بالطهارة شرعا وآثارها التي منها الشرطيّة لما يشترط بالطهارة ، فلا بدّ من اختيار الإجزاء وإن قلنا بعدمه في أدلّة الامارات ، لأنّ البيّنة مثلا تخبر عن وجود الطّاهر الشرعي ، وكذا الخبر الحاكي عن طهارة شيء بضميمة دليل الأمر بتصديقه في هذه الحكاية ؛ فمع انكشاف الخلاف قطعا ، ينكشف عدم الطهارة التي أخبرها عنها ؛ فيكون العمل الواقع ، فاقدا للشرط واقعا بخلاف دليل الأصل ؛ فإنّه يدلّ على طهارة المشكوك طهارته الواقعيّة وعلى أحكام الطهارة ؛ فانكشاف الخلاف يزيل بقاء هذا الحكم لا انتفائه حدوثا ؛ ففي الحدوث كان العمل واجدا لشرطه الذي هو - بضميمة دليل اعتبار الدليل على الأصل - أعمّ من الطهارة الشرطيّة الثابتة لمشكوك الطهارة الواقعيّة ؛ فإنّه يترتّب على قوله : « المشكوك طاهر » ما يترتّب على قوله : « الحديد طاهر » وإن اختلف الموضوعان بالتقييد بالجهل وعدم التقييد ، بل لا انكشاف للخلاف ؛ فإنّ عالميّة الجاهل ليس فيها كشف الخلاف ، بل تبدّل الموضوع .