تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢

( ملاحظة في التفصيل )

ويمكن أن يقال : إنّه حيث كانت الحجّة على الملزوم حجّة على اللّازم ، فالحجّة على صحّة العقد بالفارسيّة ، حجّة على آثار العقد حدوثا وبقاء ؛ فعدم بقاء مصبّ الفتوى إنّما يستلزم عدم بقاء الملزوم ، لا عدم بقاء اللّازم الذي يكفي في بقائه حدوث الملزوم . والحجّة اللّاحقة القائمة على بطلان الحجّة السابقة وإن لم تؤثّر في نفس تلك الحجّة ، لانعدام موضوعها ، إلّا أنّها تؤثّر في بقاء آثارها ، فتحكم بعدم صحّة العقد وعدم حدوث آثاره وعدم بقاء آثاره ، كما إذا علم بعدم صحّة العقد ، وعدم حدوث آثارها وعدم بقائها . ولا فرق في ذلك بين العلم المتأخّر والحجّة المتأخّرة على خلاف المتقدّمة ؛ فإذا لم يلزم بقاء الحجّة السابقة بوصف الحجيّة في بقاء آثارها وكان تحقّق الحجّة ظاهرا في زمان حدوث العمل بها كافيا في لوازمها المرتبطة بالعمل بها في السابق ، فلا فرق بين العلم بالخلاف والحجّة على الخلاف ، فلا بدّ من الحكم بعدم النقض مع العلم بالخلاف . وإذا اعتبر بقائها بوصف الحجّية في بقاء آثارها وإن لم يعتبر في حدوث السبب ظاهرا وحدوث أثره ظاهرا وبقائها ظاهرا إلى زمان الحجّة المتأخّرة ، فاللّازم الحكم بالنقض في صورة قيام الحجّة المتأخّرة الكاشفة قطعا عن عدم واقعيّة حجيّة الحجّة السابقة ؛ ولذا لا يجوز الاعتماد عليها في الأمور المتأخّرة المبائنة عن السابقة قطعا ، وإن لم تكشف عن عدم تحقّق مضمونها واقعا ، فلا فرق بين بقاء حلّيّة المعقود عليها بالفارسيّة ، وبقاء حليّة المذبوح المشكوك حليّته ، وحليّة المرتضعة بعشر رضعات ، وإن افترقا ببقاء مصبّ الفتوى بالدلالة المطابقيّة في الأخيرين دون الأوّل .