شرح
آخر ووصولا ما ، بخلاف خصوصيّة تعيينيّة الحكم . والحكمان الظاهري أحدهما ، كلّ منهما قابل الوصول منفردا بصفة التعيينيّة لا بصفة التخييريّة ، لعدم إمكان اجتماعهما في الفعليّة بفعليّة الموضوع .
وعليه : فالمصلحة البدليّة إنّما توجب جعل الحكم التخييري مع قابليّة وصول الحكمين واقعا ، ولا يكون ذلك إلّا مع اتّحاد موضوعهما عنوانا ؛ وأمّا مع الاتّحاد أحيانا خارجا - كما فيما نحن فيه - فذلك لا يكفي في إمكان كون الحكم تخييريّا ، لاعتبار عدم العلم بالآخر في موضوع أحدهما .
ففيه يتعيّن تأثير هذه المصلحة البدليّة في الحكم التعييني في موضوعه . ولا يضرّ عدم إمكان اجتماعهما في الوصول ، بل هو اللّازم في الحكمين إذا كان أحدهما ظاهريّا دون الآخر . والإجزاء ، لمكان بدليّة المصلحتين واقعا ، لا لكون الحكم تخييريّا ولا واقعيّا ؛ فسقوط الواقع ، بحصول مصلحته بالعمل بما دلّ على الحكم الظاهري ، وسقوطه بحصول مصلحته ببدلها يؤكّد ثبوتها ولا ينافيه ، فلا تصويب .
( القول بالحكم الطريقي التعبدي وتطبيق قاعدة اللطف والملاحظة فيهما ) ولا يخفى أنّ الإجزاء - على السببيّة المعقولة من الحكمين التعيينيّين - ليس إلّا لبدليّة المصلحة على نحو لو كان الحكمان تخييريّين لاجتزى بمتعلّق أحدهما عن الآخر . وهذه البدليّة مكشوفة بالإجماع على وحدة الفريضة في وقت واحد ؛ لكنّه - أعني حكمين شرعيّين - مخالف لمفاد أدلّة الحجيّة .
والقول بالحكم التعبّدي الطريقي أيضا لا محصّل له ؛ فإنّه بلا مصلحة ولا عقوبة ومرآة مع الإصابة ولا شيء مع الخطأ ، وليس هذا شأن الحكم التعبّدي . والإجزاء ، لمكان حصول الواصل عملا وأثرا وعدم وصول غير الحاصل ، ولا يضرّ لا في جهة النفسيّة ولا في جهة الارتباط .
وقد وقع - فيما نسب إلى الشيخ « 1 » - تطبيق قاعدة اللطف واستفادة المصلحة البدليّة
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ص 23 .