في ذلك الإطلاق لنفي العدل ولنفي الضمّ الخاصّ ؛ مع أنّه كيف يحكم بالتخيير مع احتماله بقاء العذر ؛ فهو مكلّف واقعا بواحدة مع الترابيّة أو زواله ، فهو مكلّف واقعا بالمائيّة ، فهو واقعا غير مأمور بالجمع رأسا ، فهو مردّد لا مخيّر ، وإنّما التخيير مع التمكّن من الطرفين في زمان واحد .
وأسهل منه إنكار الإطلاق للعذر الغير المستوعب الذي فرض ثبوته في البحث عن الإجزاء في نفس أدلّة الاضطرار ولو بمعونة القرائن أو من الأدلّة الخاصّة .
وأمّا كون هذا التكليف تخييريّا أحد طرفي التخيير ، العملان والآخر ، الواجد ، فذلك غير التخيير العقلي في أمر واحد بالنسبة إلى الطبيعة حيث يتخيّر بين الأفراد الطوليّة والعرضيّة ، وإلّا لم يكن أحد طرفي التخيير العملين ، وحينئذ فلا معنى لهذا التخيير الذي أحد طرفيه موضوعه الواجد ، والآخر موضوعه غير الواجد في بعضه ، والواجد أو المحتمل كونه واجدا في بعضه الآخر . ولا فعليّة للتكليف بالطرفين في موضوع واحد في زمان واحد لا يكون فيه إلّا واجدا أو غير واجد ، وعلى تقدير الإغماض عن هذا الإيراد فهو يبتنى على عدم الإجزاء . والأمر الثابت بالإطلاق ، على حسب الأمر بالنصّ والتعيين ، في ظهور دليله في تماميّة المتعلّق للتكليف بلا حاجة إلى عدل أو ضميمة .
فعليه : لا محلّ لغير الإجزاء ، فلا حاجة إلى ضميمة ، كما لا لزوم للانتظار ؛ فإذا أثبت الأمر ولو بالإطلاق ، فلا يبقى إلّا التخيير العقلي المتقدّم ، ولا ينتج إلّا الإجزاء عن الإعادة مع البدار ، كالإجزاء عن القضاء إذا أتى به مع العذر في آخر الوقت .
مباحث الأصول — صفحة 307
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٣٠٧