وقد يقال : في وجه عدم الابتناء - وفاقا « للفخر » « 1 » في تفسيره - : إنّ المستفاد أنّ المتلبّس بالظّلم حينه محكوم بعدم نيل العهد إلى الأبد ، قضيّة لاستفادة الإطلاق في الحكم .
وفيه : إنّ إطلاقه لما بعد الإسلام الهادم لما قبله - كسائر أنحاء الظلم - قابل للمنع ؛ مع أنّه معارض بإطلاق المقتضي للمفهوم ؛ فإنّ لازمه ، نيل من هو غير ظالم فعلا حين النيل وإن كان سابقا ظالما وكان لا ينالها ، بأن يكون المستفاد من عدم نيل الظالم ، نيل العادل فعلا للعهد ، لا مجرّد عدم المقتضى لعدم النّيل ، أي عدم المانع للنيل وهو أعمّ من المقتضى للنيل بسبب العدالة الفعليّة حين التصدّي ؛ فيمكن أن يكون اقتضائه للنيل منوطا بعدم سبق الظلم ، كما هو لازم كفاية سبق الظلم لعدم النيل .
( بيان لعدم دلالة الآية الشريفة على الوضع للأعمّ )
ويمكن أن يقال : إنّ المراد من الآية الشريفة ، تخصيص الدعاء العامّ من إبراهيم عليه السّلام ، وليس يتوهّم عاقل عموم دعائه عليه السّلام للمتلبّس بالفعل أن يكون إماما حين تلبّسه ، بل لو كان دعائه عامّا ، فإنّه يعمّ المتلبّس في الماضي .
وقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي ،
يريد به تخصيص الدعوة العامّة ، وأنّ المتلبّس من الذّريّة بالظلم السابق على نيل الإمامة ، ليس أهلا لأن ينالها ؛ ومثله لا يدفع بعموم البحث لو كان لدليله عموم ، لوروده في مورد سبق الظلم بالشرك على زمان الحكم بعدم النيل ؛ ولا منافاة بين انتفاء العقاب وانتفاء شرط الكرامة الخاصّة .
وممّا ذكرنا تبيّن عدم توقّف تماميّة الاستدلال ، على القول بالوضع للأعمّ ،
هامش
( 1 ) تفسير الفخر 4 : 45 و 46 .