وبالجملة : فلا فرق بين المنقضي عنه المبدا ومن لا تلبّس له إلّا بعد زمان الجري ، في عدم [ إمكان ] الانتزاع الفعلي حال الجري بمصحّحيّة التلبّس الماضي أو الآتي إلّا مجازا ، أو بلحاظ حال التلبّس .
والفرق بينهما بمجرّد حدوث التلبّس قبل الجري ، والنسبة ، غير فارق في الانتزاع الفعلي حال الجري ، كما يظهر بملاحظة عدم صدق الفوق بعد زوال التحتيّة بالانقضاء إلّا بمجاز يحتاج إلى قرينة جليّة بحسب اختلاف المجازات في القرب والبعد عن الحقيقة .
( استدلال آخر على الوضع للمتلبّس باتّحاد الذات والمبدا )
وممّا قدّمناه يظهر وجه آخر لاعتبار التلبّس ، غير جار في غير المشتقّات ك « ذي ضرب » بل وفي مثل « صاحب الضرب » و « واجد الضرب » من المشتقّات .
وهو ، أنّ الهيئة حيث صارت تشكّلا للمادّة لفظا وغير منفصلة عنه في الوجود اللفظي ، فهي مع اتّحاد مدلولها بالموضوع ، متقوّمة في مرحلة وجودها اللفظي بالدال على المبدا ، ولا استقلال لها فيه ؛ فهي من تشكّلات المبدا لفظا مع كونها في غير الوجود اللفظي وجودا للمعروض خارجا ، لا في التلفّظ ؛ كما أنّ المبدا - بحسب الخارجيّة لا التلفّظ - من تشكّلات الموضوع وتطوّراته ، فكيف يمكن مع كون الدالّ غير مستقلّ في الوجود اللفظي الدلالتي بحيث يكون مدلوله مستقلّا عن مدلول المادّة باقيا مع زوال المبدا ؛ فإنّ مساس هذا الصوغ بالمبدأ ، أتمّ من مساسه بالموضوع ، مع تسلّم انتفائه بانتفاء الذات ، بل الدقّة ترشد إلى أنّ الذات والمبدا جعلا وفرضا شيئا واحدا ، دالّا ومدلولا ؛ فالتبعّض في المدلول يستلزم التّبعّض في الدّالّ المقتضي لانتفاء المركّب بانتفاء أحد أجزائه ؛ فإنّ وحدة