ولا يضرّ به الاتّصال الواقعي بين الأجزاء .
وبهذا التقرير ، يكون الإسناد إلى الزمان - أي إلى قطعاته - كالإسناد إلى الزماني ؛ فإنّ اختلاف الزمانيّات لا يكون إلّا باختلاف الزمان المنحصر فيما ذكرنا طريقه ؛ أمّا مع كون المعلوم زمانيّا ، فزمانيّة العلم بالعرض .
ومنه يظهر : أنّ العلم الفعلي له تعالى ، المنسوب إلى الزمانيّات المترتّبة ، يتّصف بالعرض بما يتّصف به المعلوم بالذات .
فخالقيّته للأب في زمان ماض ، بالنسبة إلى خلقه للابن ، وهذا في زمان مستقبل بالإضافة إلى ذلك ؛ وهو وعلمه الذاتي وصفاته الذاتيّة ، أجلّ من سوى الإحاطة بالمجموع على نحو يكون كإحاطة واحد بواحد .
فممّا قدّمناه يكون قوله : « خلق الأب » كقولك : « ضرب زيد عمرا » ، من دون تجريد ؛ وقولك : « علم اللّه بذاته » مسلوبا عنه المضيّ بلا تجريد ، كما قدّمناه ؛ فعدم التجريد مشترك بين المسند إلى المترتّب الزماني وإلى غيره ، لكنّه على وجهين ، كما تقدّم ؛ بل يمكن كون العلم الفعلي عين الفعل المعلوم الحاضر بذاته لديه تعالى ، بخلاف علمه تعالى بذاته أو بصفاته الذاتيّة ، فلا تجوّز ولا تجريد ولا زمانيّة فيه ؛ ومعيّته مع السابق عين معيّته مع اللّاحق ؛ والكلام في استفادة ما لا يجتمع فيه السابق واللاحق ، لا الأعمّ ممّا يجتمع ، بل يتّحد ، فتدبّر .
وأمّا الأوصاف فاشتراكها بين الثلاثة ، كاشتراك المضارع بين الاثنين ؛ لكنّه لا يستلزم أخذ الزمان العامّ للثلاثة في المدلول ؛ فإنّه كأخذ صرف وجود الزمان فيه ، بل النسبة المتقيّد بها المدلول هي التحققية المجامعة لما في الزمان بأقسامه وما لا ينوط به . وتستفاد الخصوصيّات ، أعني خصوصيّة الزمان من الإسناد إلى الزماني ونحوه ممّا مرّ ، وخصوصيّة أقسام الزمان الحاصلة من مقايسة زمان التلبّس مع زمان النطق أو زمان خاصّ آخر ، من القرائن المقاميّة أو الكلاميّة .
مباحث الأصول — صفحة 189
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١٨٩