تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
أو يقال : إنّ عدم زمانيّة الشيء لا ينافي ترتّب ما ينسب إليه من الأفعال زمانا والعبرة في التلبّس والانقضاء ، لحاظ الفعل والنسبة بحسب الزمان ؛ وأنّه مع انقضاء الفعل في زمان النسبة هل اللّازم ، التجوّز في الصدق أو لا ؟

( القول بعدم الجامع بين الزمانين في المضارع ونقده )

وقد يؤيّد ما تقدّم في وجه المنع ، بعدم اشتراك المضارع معنى ، لعدم الجامع بين الزمانين ؛ فالمأخوذ معنى يصحّ انطباقه على كلّ منهما ، ويبعد مخالفة الماضي في الأخذ في المدلول مع المضارع وإن اختلفا في ما هو المأخوذ . وفيه : - مضافا إلى أنّ الجامع لا يعتبر فيه عرضيّة الأفراد ، فلا مانع من وجود الجامع بين الأفراد المترتّبة الوجود وإن اشتركت في التّأخّر عن زمان خاصّ كزمان النسبة وبالإضافة إلى زمان ماض بالنسبة إلى زمان النسبة ويحتاج حينئذ - في التخصيص بالحال أو الاستقبال - إلى قرينة كسائر المشتركات المعنويّة ، بل مع الاشتراك اللفظي أيضا يحتاج إلى قرينة التعيين كما هو واضح - أنّه لو سلّم عدم الاشتراك اللفظي في المضارع ، فالمأخوذ فيه هو الجامع بين اللحوق والاقتران ، وهو الاستقبال بالنسبة إلى زمان محقّق للسبق ، أي الزمان السّابق على زمان النسبة ؛ فإنّه يقابله الزمان المتأخّر عن زمان السبق ، فقد يكون مقارنا لزمان النسبة وهو الحال ، وقد يتأخّر عنه وهو الاستقبال . والجامع العنواني بين الزمانين ، كالجامع بين الثلاثة كأحد الأزمنة في الإمكان والامتناع في الأخذ في المدلول ووقوع ذلك وعدمه . وحيث يبنى على كون المأخوذ في الماضي هو الزمان السابق على زمان الإسناد ، فيكون المأخوذ في المضارع ، الزمان اللّاحق لذلك الزمان السابق وهو الأعمّ ممّا يقارن زمان الإسناد وما يتأخّر عنه ويدلّ على كلّ منهما بالقرينة .