تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وقع بعض التوهّمات المتوقّفة على الفرق . ولا يخفى أنّ المبدا إذا كان ملكة ، كما في الصّناعات ، فإن أريد من الاستعمال ، صاحب الحرفة ، ففعليّتها ثبوت الشّأنيّة للعمل المناسب لها . ولا زوال لهذه الفعليّة إلّا بالرّجوع إلى حالة قبل العلم ؛ فيجري الخلاف بعد زوال الملكة في أنّ بقاء الصدق على الحقيقة أو لا ؟ وإن أريد منه الفعليّة العمليّة فيجري الخلاف بعد رفع اليد عن العمل الخاصّ - كالخياطة الفعليّة والبناء الفعلي - في بقاء الصدق على الحقيقة ؛ فانقضاء التلبّس في الصّورتين مختلف بحسب اختلاف التّلبّس فيهما من كونه بحصول الملكة ، أو العمل الفعلي عن ملكة خاصّة ؛ فللخائط مثلا معنيان ، « من له ملكة الخياطة » و « من له الخياطة الفعليّة عن ملكة » ، ولكلّ منهما تلبّس وانقضاء مناسب له .

( المقدّمة الخامسة : مقتضى الأصل اللفظي والعملي في المقام )

5 - منها : أنّه لا أصل في المسألة يتعيّن بها المشكوك المبحوث عنه ، لفظيّا ، لتعارض أصالتي عدم تخصّص الموضوع له بالتلبّس وعدم عمومه بنحو الاشتراك المعنوي ؛ مع أنّه على تقدير السّلامة عن المعارضة ، لا دليل على اعتبارها من بناء من العقلاء في تعيين الأوضاع . وليس كأصالة عدم القرينة في تعيين المراد ، لإحراز البناء فيها ؛ مع أنّ الوضع المحقّق بأحد اللحاظين ، لا يجري فيه الأصل إن رجع إلى الاستصحاب ، لعدم الحالة السابقة إلّا محموليّا ، فتقع المعارضة لو عمّت الحجيّة للمثبت ولم نبحث عن المدرك ؛ وإن لم يرجع إليه ، فلا بدّ من دليل على حجيّة الأصل المذكور . وكذا رجحان الاشتراك المعنوي على الحقيقة والمجاز للغلبة
مباحث الأصول — صفحة 192 | الشيخ محمد تقي بهجت