تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
واحد من القراءة أو الدعاء ونحوه ، بل يستكشف من هذه الأوامر اجتماع القصدين ، أو كون القراءة غير الاستعمال في اللفظ ؛ لكنّه لا يبعد أن يكون اختلاف القراءة واستعمال اللفظ في اللفظ من قبيل اختلاف الدواعي ، لوضوح أنّ القاري يمكنه عدم قصد المعنى كما فيما لا يناسبه قصد المعنى ، فليس لاغيا مخليا للفظ عن المعنى ، ولا يكون إلّا بالدلالة باللفظ على اللفظ وهو الاستعمال . وقد مرّ عدم المحذور العقلي في مجامعته مع قصد المعنى ، فتذكّر .

( القول بنقض فناء الواحد في المتعدّد بالعام الاستغراقي ، ودفعه )

وأمّا نقض ما تقدّم - من المحذور في فناء الواحد في المتعدّد - بالعامّ الاستغراقي ، كما عن بعض الأجلّة « 1 » ، فيمكن دفعه بأنّ مطابق المفهوم الواحد وجوده الخارجي ، ليس إلّا وثبوت الحكم لجميع وجوداته إنّما هو بالإطلاق بمقدّمات الحكمة المحتاج إليها في كلّ من العموم البدلي والشمولي المراد من المقام ؛ ومقتضاها ثبوت الحكم لجميع خصوصيّات وفروض هذا الواحد عنوانا ومعنونا بلا تخصّص وارتهان ببعضها دون بعض ؛ ولازمها ثبوت أحكام عديدة لموضوعات وخصوصيّات عديدة ، وإن وقع اجتماعها في بيان واحد ، لأنّ التعدّد اللبّي في ما يفيده الإطلاق الثابت بمقدّمات الحكمة ؛ فإنّ لازم ثبوت طبيعي الوجوب لطبيعي الإكرام المضاف إلى طبيعي العالم ، وحدة الثلاثة في الوحدة والتعدّد ؛ فلحصّة من العالم ، حصّة من الوجوب المتعلّق بحصّة من الإكرام المضافة إلى العالم مثلا ، وإلّا لزم الضيق في دائرة وجوب إكرام العالم بكون الواجب إكرامه غير « زيد » مثلا .
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ص 147 .