لإحضار المعنى ، والوضع يعمّ ما في الذهن ، كما يعمّ غير التلفّظ من الخارجيّات كالكتابة ؛ فإيجاد اللفظ لإحضار اللفظ المحضر للمعنى ، كإيجاد اللفظ لإحضار معناه الملزوم لإحضار لازمه طولا .
والشاهد على جواز ذلك ، أنّ قولنا : « ضرب فعل ماض » كما يوجب انتقال اللفظ الخاصّ بهيئته الخاصّة إلى ذهن السامع ، فإنّه ينتقل ذهنه أيضا إلى معنى الضرب بالانتقال التصوّري ، وكونه تصديقيّا يتوقّف على إرادة المتكلّم الموقوفة على إمكانها . والفرض ، الفراغ عن القرينيّة على قصد المعنى واللفظ بلفظ واحد ، والتردّد في إمكانه ثبوتا وعدمه ، وأنّه على تقدير إمكان ذلك ، فهل يمكن عرضيّة الدّلالتين أيضا ، أو لا يمكن إلّا الطوليّة المذكورة .
( نقل وجه لتصحيح الجواز عن العلّامة الأصفهاني قدّس سرّه )
وهنا وجه آخر للتّصحيح ذكره الأستاذ قدّس سرّه « 1 » ، وحاصله : أنّ القراءة ليست من استعمال اللفظ في اللفظ بحيث ينافيها إنشاء المعنى باللفظ ، بل هي عبارة عن إيجاد مماثل لفظ آخر بقصد أنّه مماثل ، وهو يحصل بتكرار وجوده اللفظي ؛ وكونه استعمالا إنّما يكون إذا لم يقصد به غير هذا التكرار وإخطار اللفظ بالبال لا هذا ، والمعنى المناسب للمقام ، كما يشهد له الأمر الوارد بقراءة دعاء « كميل » مثلا ؛ فإنّه لا يراد عدم قصد إنشاء الدعاء بمضامين عباراته ولا تغيير العبارات أو ترجمتها بالمرادفات أو بلغة أخرى ؛ فهو أمر بإيجاد المماثل ، وهو أعمّ من الاستعمال المعهود وبقصد المعنى بالمماثل للأصل .
ومن المستبعد جدّا الأمر بهذه الأدعية والزيارات ، مع اعتبار عدم صدق
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 163 .