تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

( دعوى عدم إمكان اللحاظ الاستقلالي والآلي حال القراءة ودفعها )

ودعوى أنّ القرآن - مثلا - مستعمل فيه ، لا مستعمل ، ويكون بالاستعمال موجودا ذهنيّا لا خارجيّا يراد من التلفّظ به معناه ، أي يكون في الذهن ؛ فيحضر معناه في الذهن ، فاللفظ المحكيّ لا يكون ملحوظا مستقلّا وآليّا ، مدفوعة لما مرّ من أنّه لا مانع من تعدّد لحاظ الطبيعة في استعمال واحد . وذلك في المتعدّد عرضا فكذا طولا ، لرجوعه إلى قصد المعاني المترتّبة ولو مع القصد والقرينة ؛ وليس ببعيد فيما كان المقصود باللفظ لفظا له معنى ويقصد ذلك ، لا اخطار اللفظ لنفسه ، كتمرين أدائه ؛ فاللفظ الحاضر في ذهن السّامع مثلا ، ملحوظ آليّا لإحضار المعنى به وهو علّة لإحضاره وملحوظ استقلالي معلوليّ لسماع اللفظ الملحوظ آليّا ومستعملا وعلّة لإحضار اللفظ في ذهن السامع مثلا لإحضار المعنى به ؛ فالتلفّظ إذا كان علّة لإحضار اللفظ بقصد الحكاية عنه ، محقّق للقراءة ، وإذا قصد المعنى باللّفظ الذي أحضره في ذهن المخاطب ، فإنّه يتحقّق به الطلب مثلا ؛ فالعلّيّة لشيء ، لا تنافي المعلوليّة لشيء آخر . والدلالة على المعنى هنا - كما في مطلق الدلالة الالتزاميّة - طوليّة قصديّة بالنّسبة إلى الدلالة على الملزوم المطابقيّة القصديّة . فالملحوظ باللحاظ العلّي للحاظ المعنى استقلالي ، واللفظ الملحوظ باللحاظ المعلولي لإخطار اللفظ ، آليّ والمستقلّ في اللحاظ بلا آليّة هو المعنى ، والآليّ بلا استقلال هو اللفظ الحاكي عن لفظ « القرآن » .

( دعوى عدم خارجيّة لفظ القرآن الكريم ودفعها )

ودعوى أنّ لفظ القرآن ليس في الخارج حتّى يستعمل في معناه ، مدفوعة بعدم لزوم الخارجيّة في المستعمل ، بل يكفي أخذ نتيجتها بإحضارها في الذهن