تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
( مأمورا به ومنهيا عنه ففيه مضافا إلى ما عرفت من امتناع الاجتماع ) في هذه الصورة بالاجماع لامتناعه ( فيما إذا كان بعنوانين فضلا عما إذا كان بعنوان واحد كما في المقام حيث كان الخروج ) بعنوان كونه تصرفا في مال الغير بدون طيب نفسه حراما وواجبا وهو وان كان [ ( بعنوانه سببا للتخلص ) ] الواجب [ ( وكان ) ] في هذه الحال [ ( بغير اذن المالك ) ] وهو المحرم [ ( و ) ] لكن [ ( ليس التخلص إلّا ) ] امرا اعتباريا [ ( منتزعا من ترك الحرام المسبب عن الخروج لا عنوانا له ) ] مستقلا متعلقا للحكم الوجوبي قلت يمكن للخصم ان يدعى ان الخروج بعنوان كونه تصرفا مطلقا بغير اذن حرام وبعنوان كونه تخلصا وتصرفا خاصا واجب فيختلف العنوان ضرورة انهم جعلوا من مختلف العنوان ما كان بين المأمور به والمنهى عنه العموم المطلق فيما إذا كان العموم في جانب الامر ومن المعلوم مساواة ذلك لما إذا كان العموم في جانب النهى كما لا يخفى والخروج لا سببية فيه للتخلص وليس عنوان التخلص واجبا في دليل من الأدلة حتى العقل إذ العقل لا حكم له على العنوان بما هو عنوان وانما الواجب عقلا هو امتثال النهى والممكن منه بعد الدخول أحد امرين ترك البقاء بالخروج أو ترك الخروج بالبقاء والعقل يعين الأول للامتثال لان العصيان بالثاني أشد ضررا من العصيان بالخروج فيتعين الخروج فعلا لتحقق امتثال النهى عن نحو التصرف البقائى فهذا واقع الحال وقد عرفت ان ذلك لا دخل له بالوجوب شرعا بعد الاقدام والوقوع في الاضطرار بسوء الاختيار ضرورة ان وجوب الامتثال عقلي حيث يمكن فوجوب ما يتوقف عليه كذلك وقد مرت الإشارة إلى ذلك ( و ) كيف كان فقد عرفت ان فيه مضافا إلى ذلك [ ( ان الاجماع هاهنا لو سلم انه لا يكون بمحال لتعدد العنوان وكونه مجديا في رفع غائلة التضاد ) ] إلّا انهم قد اشترطوا للجواز مع ذلك وجود المندوحة للزوم التكليف بما لا يطاق بدونها والمقام كذلك فإنه [ ( كان محالا لأجل كونه طلب المحال حيث لا مندوحة هنا وذلك لضرورة عدم صحة تعلق الطلب والبعث حقيقة بما هو واجب أو ممتنع ولو كان الوجوب والامتناع بسوء الاختيار ) ] لاستحالة طلب الحاصل وطلب ما يستحيل حصوله