تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
الجواب حينئذ بما افاده ( ثانيا ) وهو انه ( لو سلم ) ان الممتنع شرعا كالممتنع عقلا مطلقا فلا نسلم سقوط الوجوب خطابا وملاكا لعدم اقتضاء ممنوعية المقدمة ذلك ( فالساقط انما هو الخطاب فعلا بالبعث والايجاب لا للزوم اتيانه عقلا خروجا عن عهدة ما تنجز عليه سابقا ) من التكليف بترك الانحاء كلها فلما وقع بسوء اختياره وكان قادرا على التخلص في الجملة الزمه العقل بدفع أشد الضررين بارتكاب أقلهما كما هو الحال في جميع صور الدوران غير أنه في الدوران ابتداء يكون دفع الأشد واجبا شرعيا ومثله ارتكاب الأقل لتوقفه عليه وفي الدوران عند الوقوع بسوء الاختيار يكون الوجوب عقليا مع العقاب على المخالفة للتكليف المنجز ( ضرورة انه لو لم يأت به لوقع في المحذور الأشد و ) في ( نقض الغرض الأهم ) لو بقي في الدار ولم يخرج أو عرض نفسه للهلاك ولم يشرب ( حيث إنه الآن ) اى التخلص ( كما كان عليه أولا من الملاك والمحبوبية بلا حدوث قصور أو طرو فتور فيه أصلا وانما كان سقوط الخطاب لأجل المانع ) من قبل نفس المكلف ( ومن ) المعلوم ( ان الزام العقل به لذلك ارشادا كاف لا حاجة معه إلى بقاء الخطاب بالبعث اليه والايجاب له فعلا فتدبر جيدا ) فقد حققنا لك المطلب وأوضحناه بما لا مزيد عليه غير أن الذي قضى به النظر الدقيق واستنتجه من هذه المقدمات بعد التحقيق والتدقيق هو التفصيل في المسألة بيان ذلك ان وجوب التخلص عن الغصب ليس بوجوب شرعي مولوى وانما هو وجوب عقلي ناشئ عن الحرمة الشرعية المتعلقة بالفعل فان كل منهى عن فعله شرعا يجب تركه عقلا كما أن كل مأمور به شرعا محرم تركه عقلا ضرورة انحصار امتثالهما بذلك ولا يعقل وجوب الامتثال شرعا وإلّا لتسلسل وحينئذ فإن كان الخروج لمحض قصد التخلص وامتثال النهى عن الغصب فيما يأتي الداثر امره بين البقاء والخروج من غير ندم على ما فات فالحق ما افاده المصنف قده لما عرفته مما لا حاجة لطول الكلام بإعادته وان كان بقصد التخلص مع الندم على ما وقع منه فالحق ما افاده شيخنا المرتضى قده لما عرفت أيضا من سقوط الخطاب على ما هو فرض المسألة والعقاب لتحقق الندم فلا مانع من وجوبه شرعا من هذه
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 354 | الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي