فلفظ الامر أو النهى لا دلالة فيه على الوقوع لا انه دال على عدم الوقوع فتفسيره قده للامتناع عرفا بمحض ان ذلك بالنظر المسامحى واحد مع قطع النظر عن اللفظ وحكمه بان إرادة الدلالة على عدم الوقوع من الامتناع لا حاصل له في غير محله اما الأول فلان الحكمين المستفادين من دليل العقل أو الاجماع لا دخل للعرف بهما حتى يقال بامتناع اجتماعهما عرفا إذ ليس العرف مرجعا في قبال العقل في أمثال ذلك وانما يرجع إلى العرف فيما إذا كان الدليل هو اللفظ فيصح حينئذ التفصيل بين العقل والعرف واما الثاني فقد عرفت ان المراد عدم الدلالة على الوقوع لا الدلالة على عدم الوقوع واما كونه بلا حاصل فقد عرفت ان حاصله على ما بينا من معناه عين الحاصل على ما افاده ونظير ذلك ما ذهب اليه البعض من العكس وهو الجواز عرفا والامتناع عقلا بدعوى ان الأوامر والنواهي وردت على طبق ما عليه العرف في محاوراتهم والعرف بعد سماع الامر والنهى يعدون الآتي بمحل التصادق ومورد الاجتماع مطيعا وعاصيا من جهتين ولا منشأ لذلك الا فهمهم شمول متعلقى الدليلين لمورد تحقق الحكمين لما فيه من الجهتين ( فتدبر جيدا )
( الخامس لا يخفى ان ملاك النزاع في جواز الاجتماع والامتناع يعم جميع اقسام
)
( الايجاب والتحريم كما هو ) اى العموم للجميع ( قضية اطلاق لفظ الامر والنهى ) في العنوان من غير تقييد بنفسيه أو غيرية أو عينيه أو كفائية أو تعيينية أو تخييرية أو مولوية أو إرشادية ( ودعوى الانصراف إلى النفسيين التعيينيين العينيين في مادتهما ) اى الامر والنهى ( غير خاليه عن الاعتساف وان سلم في صيغتهما مع أنه فيها أيضا ممنوع نعم لا يبعد دعوى الظهور والانسباق من الاطلاق ) كما تقدم تحقيق ذلك وانه ( بمقدمات الحكمة الغير الجارية في المقام لما عرفت من عموم الملاك ) والمناط القطعي ( لجميع الاقسام وكذا ) في العموم لجميع الاقسام ( ما وقع في البين من النقض والابرام ) في احتجاج المجوزين والمانعين في مقام الخصام ( مثلا إذا امر بالصلاة والصوم تخييرا بينهما ) بان قال صل أو صم ( وكذلك نهى ) نهيا تخييريا ( عن التصرف في الدار والمجالسة مع الاغيار بان ) قال لا تتصرف في الدار ولا تجالس الاغيار ( فصلى في الدار مع مجالستهم ) فلا ريب في انه ( كان حال الصلاة فيها حالها كما إذا امر بها تعيينا ونهى عن التصرف كذلك في جريان النزاع في الجواز والامتناع )