( المسائل ) لهذا العلم ( إذ لا مجال حينئذ لتوهم كون عقدها من غيرها ) اى من غير المسائل الأصولية ( في الأصول وان عقدت كلاميه في الكلام وصح عقدها فرعيه أو غيرها بلا كلام ) وبالجملة هي مع تقييدها بالجهة المبحوث عنها غيرها مع الجهة الأخرى فهي وان كانت واحدة إلّا انها متعددة حسب تعدد الجهات ( وقد عرفت في أول الكتاب انه لا ضير في كون مسئلة واحدة يبحث فيها عن جهة خاصه من مسائل علمين لانطباق جهتين عامتين على تلك الجهة كانت بإحداهما من مسائل علم وبالأخرى من ) مسائل ( آخر فتذكر )
( الرابع انه قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه
)
( ان المسألة عقلية ولا اختصاص للنزاع في جواز الاجتماع والامتناع فيها بما إذا كان الايجاب والتحريم باللفظ كما ربما يوهمه التعبير بالامر والنهى الظاهرين في الطلب بالقول إلّا انه انما عبر بذلك لكون الدلالة عليهما غالبا بهما كما هو أوضح من أن يخفى ) قلت قد عرفت سابقا ان للحكم مراتب ومن المعلوم بالبداهة ان التضاد بين الاحكام انما يكون إذا كانت في المرتبة الثانية والثالثة لا في المرتبة الأولى وهي مرتبة الانشاء إذ لا امر بها ولا نهى ولا بعث ولا زجر فالتضاد انما هو بحسب المرتبة الفعلية الشرعية أو العقلية فالتعبير انما وقع بالامر والنهى لبيان ان محل الكلام في اجتماع الاحكام هو ما بلغ منها إلى مرتبة يصح ان يكون منشأ للامر والنهى لانحصار الكاشف غالبا عن بلوغ الحكم إلى تلك المرتبة بهما مضافا إلى ما ذكر من غلبة الدلالة ( و ) اما ما افاده من أن ( ذهاب البعض إلى الجواز عقلا والامتناع عرفا ليس بمعنى دلالة اللفظ بل بمعنى ان الواحد بالنظر الدقيق العقلي اثنان وانه بالنظر المسامحى العرفي واحد ذو وجهين وإلّا ) اى وان لم يكن المراد هذا المعنى ( فلا يكون معنى محصلا للامتناع العرفي غاية الأمر رجوع ذلك إلى دعوى دلالة اللفظ على عدم الوقوع بعد اختيار جواز الاجتماع ) ففيه ان الظاهر أن غرض القائل بالامتناع عرفا ان الحكمين إذا كانا مدلولين للامر والنهى اللفظيين لم يكن محل التصادق موردا للاجتماع لعدم شمول المتعلقين لمورد التعارض عرفا لأنه بالنظر المسامحى العرفي واحد فالاجتماع وان جاز عقلا إلّا انه غير واقع عرفا لأنهم لا يرون محل التصادق قابلا للاندراج تحت مدلولى المتعلقين