تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
إلّا انه مع الاتيان بواحد وحصول الغرض الذي اشتمل عليه لا يمكن الاتيان بالآخر المحصل للغرض الذي اشتمل عليه بحيث لو فرض محالا امكان تحصيل الغرضين باتيان الفعلين لوجب كل منهما معينا فحينئذ يتعلق الوجوب بكل منهما لكن لا بنحو لا يجوز تركه مطلقا بل بنحو لا يجوز تركه الا إلى بدل وهو الآخر فآثار الوجوب التخييري امتثالا وسقوطا وثوابا وعقابا تجرى فيه إلّا ان ما ذكر من الأقوال لا ينطبق عليه اما وجوب أحدهما لا بعينه فقد عرفت ان الواجب كل منهما بما فيه من الغرض المباين للآخر وعدم امكان تحصيل الآخر مع حصول واحد غير وجوب أحدهما لا بعينه نعم هذا القول يجرى في الصورة الأولى كما عرفت واما وجوب أحدهما معينا فعدم انطباقه في غاية الوضوح واما وجوب كل منهما معينا مع السقوط بفعل أحدهما فلما عرفت من أن فعل أحدهما لا يوجب بنفسه سقوط الآخر وانما يسقط لعدم التمكن من اتيانه ومع فرض عدم التمكن من اتيانه كيف يجوز ايجابهما معينا كي يقال بوجوب كل منهما فهذا نحو من الايجاب غير هذه الانحاء وكيف كان ففيه ان هذا النحو من الوجوب هو نحو باب التزاحم بين الواجبات والمستحبات وهذا النحو من التخيير هو نحو التخيير العقلي بين المتزاحمين وليس بشئ جديد بل هو بعينه حرفا بحرف ولو أراد غير ذلك وانه مع كون الغرض متعددا يكون الامر الشرعي واحدا فهذا غير معقول ان أراد من وحدة الأمر وحدة الحكم الشرعي واقعا وفعلا ضرورة ان الغرض المتعدد بما هو متعدد لا يعقل ان يصدر منه امر واحد وعدم امكان الاستيفاء انما يرفع البعث الفعلي لا الانشاء وتعبيرهم بلفظ الامر التخييري يريدون به الوجوب التخييري لا الخطاب البعثى كما لا يخفى على الخبير ومع تعدد الغرض في المتعلقين الوافي بانشاء حكم على طبقه لا يعقل وحدة الحكم وإلّا لزم استناد المعلول الواحد إلى العلل المتعددة غاية الأمر ان عدم امكان استيفائهما معا يمنع الخطاب بهما معا فيكون موجبا لثبوت أحد الخطابين لا ثبوت الخطاب الواحد بأحد الشيئين لأنه مع فرض تباين الغرضين لا بد له من تعلقين متباينين ولا يعقل من الواحد صدور الاثنين كما لا يعقل العكس بل اما أن تكون العلة غرضا واحدا وهو الجامع بين الغرضين أو يكون كلاهما غرضا واحدا فترجع