الامر بالفرد تعلقه بعد تحقق الفردية فهو طلب الحاصل لعدم تحققها الا بعد الوجود فكيف يكون الوجود مطلوبا وان أريد تعلقه بالفرد الذي تتحقق فرديته بضم الوجود المطلوب اليه كان تعلقا بالطبيعة لا بالفرد ضرورة ان ضم الوجود إلى الطبيعة هو المحصل للفرد لا ضمه إلى الفرد كما هو واضح فليس في هذا توهم ان المطلوب هو الوجود الصادر الثابت كما ( لا يخفى ) ليدفع بما ذكر من ( ان كون وجود الطبيعة أو الفرد متعلقا للطلب انما يكون بمعنى ان الطالب يريد صدور الوجود من العبد وجعله بسيطا الذي هو مفاد كان التامة وافاضته لا انه يريد ما هو صادر ثابت في الخارج كي يلزم طلب الحاصل كما توهم ) وقد عرفت ما فيه ولا ينبغي ان ينسب مثل هذا التوهم إلى أدنى محصل قال في الفصول في أثناء الاستدلال على استحالة اجتماع الامر والنهى ما لفظه لا ريب في ان الطلب لا يتعلق بالماهية من حيث هي ولا من حيث كونها في الذهن بل من حيث كونها في الخارج لا بمعنى ان الطلب لا يتعلق إلّا بما هو موجود في الخارج كيف وتعلق الطلب سابق على وجود المطلوب لامتناع تحصيل الحاصل بل بمعنى ان العقل يلاحظ الماهية الخارجية من حيث كونها خارجية ويجعلها بهذا الاعتبار موردا للطلب والمنع كما نقول في الفرض السابق انه يلاحظ الوجود الخارجي من حيث إنه وجود خارجي ويجعله موردا للطلب والمنع انتهى والمقصود من الفرض المذكور تقرير الدليل بناء على اصالة الماهية ومن الفرض السابق تقريره بناء على اصالة الوجود فليس في كلامه توهم ان الطلب يتعلق بما هو الصادر الثابت بل هو عين ما سيأتي من المص وما مضى وكلماته مشحونة بما سمعت نعم ما افاده بقوله ( ولا جعل الطلب متعلقا بنفس الطبيعة وقد جعل وجودها غاية لطلبها ) متين جدا لعدم معقولية تعلق الطلب بنفس الطبيعة من حيث هي كيف ( وقد عرفت ان الطبيعة بما هي هي ليست إلّا هي فلا يعقل ان يتعلق بها طلب لتوجد أو تترك ) وبعبارة أخرى متعلق الطلب لا يكون إلّا فعل المكلف لا متعلق الفعل والفعل غاية وهذا واضح ( و ) قد عرفت أيضا ( انه لا بد في تعلق الطلب من لحاظ الوجود أو العدم معها فيلاحظ وجودها فيطلبه ويبعث اليه كي يكون ويصدر منه هذا )
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 295
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٢٩٥