تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
( من طرف الوجود فعلى ضرورة ان وجود الضد موقوف فعلا على عدم المانع ) لتحقق جميع أجزاء علة وجوده ما عدا عدم المانع ( بخلاف التوقف من طرف العدم ) فإنه لا يكون فعليا بل لا يعقل ذلك فيه ( فإنه يتوقف على ثبوت ) جميع أجزاء علة وجوده من ( المقتضى له مع شراشر شرائطه غير عدم وجود ضده ) فيكون عدمه حينئذ موقوفا فعلا على وجود ضده إذ لولاه لوجد فعلا لتمامية علة وجوده ( ولعله ) اى ثبوت باقي أجزاء العلة ( كان محالا لأجل انتهاء عدم وجود أحد الضدين مع وجود الآخر إلى عدم تعلق الإرادة الأزلية به وتعلقها بالآخر حسبما اقتضته الحكمة البالغة ) كما هو الحال في الاضداد المشاهد وجودها مع المعلوم عدمها فإنه لا يمكن ان يقال إن المانع عن سواد الأبيض وجود البياض وهكذا في الباقي ( فيكون العدم دائما مستندا إلى عدم المقتضى فلا يكاد يكون مستندا إلى وجود المانع كي يلزم الدور . إن قلت هذا ) مسلم فيما ( إذا لوحظا منتهيين إلى إرادة شخص واحد واما إذا كان كل منهما منتهيا لإرادة شخص فأراد مثلا أحد الشخصين حركة شيء وأراد الآخر سكونه فيكون المقتضى لكل منهما حينئذ موجودا فالعدم لا محالة يكون فعلا مستندا إلى وجود المانع ) ويكون الدور بحاله ( قلت هاهنا أيضا ) عدم الضد ( مستند إلى عدم قدرة المغلوب منهما في ارادته وهي ) اى القدرة شرط وهو أحد أجزاء العلة التامة لأنها عبارة عن المقتضى والشرط وعدم المانع والمقتضى في المقام وان كان هو الإرادة إلّا ان الشرط هو القدرة فهي ( مما لا بد منه في وجود المراد ولا يكاد يكون ) وجوده ( بمجرد الإرادة بدونها ) اى بدون القدرة ومن المعلوم ان وجود الحركة في الشيء الذي أراد الآخر سكونه لم يستند إلى مجرد إرادة المحرك وانما استند إلى قوة فيه غير موجودة في الطرف الآخر فإذا كانت الحركة مستندة إلى هذه القوه كان السكون بالضرورة مستند إلى عدمها في الطرف الآخر ( لا إلى وجود الضد لكونه ) اى وجود الضد ( مسبوقا بعدم قدرته كما لا يخفى ) والمعلول يستند إلى اسبق العلل هذا غاية ما قيل أو أمكن ان يقال في رفع الدور وهو ( غير سديد فإنه وان كان قد ارتفع به الدور إلّا ان غائلة لزوم توقف الشيء على ما يصلح )