تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
الدور المتحقق بفعلية التوقف على الوجه الذي قرره لا ما كان بصلاحية التوقف وهو الذي أنشأ روحه وصوره كما لا يخفى على المتأمل فان قلت هذه الكلمات ما هي إلا شبهات كيف لا و ( التمانع بين الضدين كالنار على المنار بل كالشمس في رابعة النهار وكذا كون عدم المانع مما يتوقف عليه ) وجود الشيء حال وجود مقتضى الوجود ( مما لا يقبل الانكار فليس ما ذكر إلّا شبهة في مقابلة البديهة قلت ) اما ( التمانع بمعنى التنافي والتعاند ) والتزاحم ( الموجب لاستحالة الاجتماع ) فهو ( مما لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه إلّا انه ) لا يجديك نفعا لأنه ( لا يقتضى إلّا امتناع الاجتماع وعدم وجود أحدهما الا مع عدم الآخر الذي هو بديل وجوده المعاند له فيكون ) عدمه ( في مرتبته ) اى مرتبة وجود الآخر ( لا مقدما عليه ولو طبعا ) الذي هو معنى المقدمية ( والمانع الذي يكون موقوفا عليه الوجود هو ما كان ينافي ويزاحم المقتضى في تأثيره لا ما يعاند الشيء ويزاحمه في وجوده نعم العلة التامة ) التي هي سبب تام ( لاحد الضدين ربما يكون مانعا عن الآخر ومزاحما لمقتضيه في تأثيره مثلا يكون شدة الشفقة على الولد الغريق وكثرة المحبة له تمنع عن أن يؤثر ما في ) القلب بالنسبة إلى ( الأخ الغريق من المحبة والشفقة لإرادة انقاذه مع المزاحمة فينقذ به الولد ) لتمام العلة ( دونه ) لوجود المانع قلت إذا كان وجود العلة التامة لأحدهما مع وجود مقتضى الآخر في مرتبة واحدة وزمان واحد فكيف يعقل أن تكون من الموانع المتوقفة على السبق في الوجود ولو سبقا ترتبيا فان عدم انقاذ الأخ غير مسبوق بوجود العلة التامة لانقاذ الولد كما لا يخفى على ذي النظر الدقيق وانما هو مسبوق بعدم وجود الشرط فان وجود الشفقة شرط في تخصص الانقاذ بأحد المتساويين من حيث المقتضى فالمثال يشبه ان يكون كمثال الحركة والسكون الذي تقدم وجعل المصنف عدم الضد فيه مستندا إلى فقد الشرط لا إلى وجود المانع فالمثالان وكلما كان من هذا القبيل من واد واحد فان أراد من مانعية العلة التامة هذا المعنى فهو مسلم إلّا ان ذلك يوجب كون الاستثناء في كلامه منقطعا وظاهره الاتصال وان أراد ما هو الظاهر فقد عرفت الحال ثم لا يذهب عليك ان الانقاذ فيما مثل به