تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
( ان البرء وعدمه انما يتبعان قصد الناذر فلا برء باتيان لمقدمة لو قصد الوجوب النفسي كما هو المنصرف عند اطلاقه ولو قيل بالملازمة وربما يحصل البرء به لو قصد ما يعم المقدمة ولو قيل بعدمها ) كان قصد الواجب ولو عقلا ( كما لا يخفى ) قلت هذه المناقشة ضعيفه جدا ضرورة ان الثمرة تتحقق ولو في صورة من صوره بحيث لا يمكن الحكم بالبرء الاعلى الملازمة كما لو قال للّه على أن افعل واجبا شرعيا نفسيا أو غيريا فان حصول البرء حينئذ بفعل المقدمة التي لم يرد بها خطاب اصلى منحصر بالقول بوجوبها شرعا كما لا يخفى وليس الغرض حصول البرء على جميع الانحاء والوجوه ومثل هذه المناقشة ما افاده في الثمرة الثانية بقوله ( ولا يكاد يحصل الاصرار على الحرام بترك واجب ولو كانت له مقدمات عديدة لحصول العصيان بترك أول مقدمة لا يتمكن معه ) اى مع هذا الترك ( من الواجب ولا يكون ترك ساير المقدمات بحرام أصلا لسقوط التكليف حينئذ كما هو واضح لا يخفى ) قلت بل لا يخفى ما فيه اما أولا فلانه يكفى في حصول الثمرة تحقق صورة واحدة ومن المعلوم ان ليس الترك في جميع الصور مستندا إلى ترك أول مقدمه كما سيأتي إن شاء اللّه واما ثانيا فلان الترك ليس من الأمور التدريجية ليكون له أول وآخر وانما العازم على العصيان يترك الواجب بمقدماته دفعه واحدة وبناء على الملازمة يكون قد ترك واجبات عديدة وعلى عدمها واجبا واحدا واما ثالثا فلانه يكفى في تحقق ترك الواجبات من المقدمات وذيها ترك أول مقدمة وإلّا لم يصدق معنى ترك أصل الواجب لفرض سقوط وجوبه بترك أول مقدمة فيلزم عدم استحقاق العقاب الا على تلك المقدمة وهو واضح الفساد فان سقوط الوجوب بسبب العصيان كالعصيان حال بقائه فتارك السير مع الرفقة تارك للحج الواجب ومستحق عقاب تاركه وهو بمكة فبعين ما يقال في الواجب يقال في مقدماته نعم مسئلة الكبائر والاصرار على الصغائر ليس المراد منها هذا المعنى وإلّا كان تارك الصلاة مرة واحدة فاعل كبائر متعددة بل تارك واجبات لا تحصى إذا لوحظ كل جزء وابعاضه فإنه لا شك في وجوبها اجمع وكما يرفع ذلك بأنه وجوب واحد منبسط على الجميع فالوجوب التبعي الناشئ عنه ليس له لحاظ مستقل كيف وقد تقدم ان لا ثواب ولا عقاب عليه من حيث هو
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 259 | الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي