Skip to main content

الهداية في شرح الكفاية — Page 194

Contributors:

P.194
ما ألبسه برد الحسن وجودها الخارجي بنحو خاص بل هو ذات النجاة انى وجدت وكيف وجدت ومثل ذلك الاستقبال للوارد فان تصور ورود زيد من سفره اكسب خروجك قبل وروده حسنا فعليا وهكذا جميع الإضافات الموجبة لكون المضاف حسنا فعلا وليس معنى كون الحسن بالوجوه والاعتبار هو اجتماع محاسن عديدة متفاوتة ينشأ منها امر منبسط على الكل فيكون الحسن معنى مركبا من أجزاء خارجيه بل ذات الفعل تكون حسنه بنفسها بالإضافة إلى تلك الوجوه والاعتبارات فكذلك هي في مقام العلية والتأثير الست ترى انك ربما رايت ان زيدا بنفسه فيه أهلية للاكرام ثم تصورت ما يعود من نفعه إليك بعد ذلك أياما وشهورا وسنين فتقوى بذلك أهليته عندك ثم تتصور ذلك بجميع أطرافه وإضافاته البعيدة حتى تستوجب ذاته فعلا اكرامك له فقد اثرت تلك الإضافات الذهنية معنى فيه وخصوصية أوجبت تأثيره فعلا وان لم توجد تلك المعاني المضاف إليها في الخارج وبالجملة فالافعال تكسب باضافاتها علما وتصورا إلى ما لا حظّ له في الوجود الخارجي الا بعد زمان طويل خصوصيات فعليه في ذواتها بها تكون حسنه ان كانت جهات حسن وقبيحة ان كانت جهات قبح ومؤثرة ان كانت جهات تأثير وكثير من الموجودات الخارجية على هذا المنوال فان تولد مؤمن من صلب هذا الكافر من بعد بطون عديدة يورث حسنا فعليا وخصوصية مؤثره في ابقائه حيا بل في اكرامه وهكذا في العقد في المعاملات بإضافته إلى رضا المالك فعلا أو سابقا أولا حقا بحسب التصور والوجود الذهني فإنه يحدث فيه خصوصية توجب تأثيره فعلا ووجود الإجازة كاشف عن تحقق هذه الإضافة فيه المحدثة فيه في عالم الوجود الذهني التصوري التصديقي خصوصية التأثير فعلا وبالجملة فالسر والضابط في ذلك كله ان الاقدام على الافعال لا يكون إلّا بعد تصورها وتصور غاياتها وفوائدها والحكم بفعلها كذلك وإذا كان وجود الفائدة علما وتصورا مورثا للاقدام كان كلما له دخل في ترتب تلك الفائدة من مقتضى وسبب وشرط وعدم مانع يكون دخله بحسب ذلك الوجود وإلّا لم يعقل تصورها الا بعد الوجود من غير فرق في ذلك بين ان يكون المتصور تكليفا أو مكلفا به