تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وهكذا فتكون الصيغة في جميع هذه الموارد مستعمله في الطلب إلّا ان أوصافه مختلفه حسب اختلاف موارد الاستعمال فكما ان الوجوب والندب من أوصاف الطلب كذلك الباقي وربما يقع في الخيال ان مراد القائل هو استعمال الصيغة في مفهوم هذه الأوصاف قسيما لمفهوم الطلب [ ( وهذا كما ترى ) ] مما لا ينبغي نسبته إلى من له أدنى تحصيل [ ( ضرورة ان الصيغة ما استعملت في واحد منها بل لم تستعمل الا في انشاء الطلب إلّا ان الداعي إلى ذلك كما يكون تارة هو البعث والتحريك ) الالزامى أو الاستحبابي [ ( نحو المطلوب الواقعي يكون أخرى أحد هذه الأمور ) ] على وجه يؤخذ وصفا للطلب الموضوع له كالالزام وحقيقة كل طلب تساوى صفته [ ( كما لا يخفى ) ] فانقدح لك ما في كلامه دام ظله من حمل ذلك على الوضع لكل بخصوصه على نحو الاشتراك اللفظي [ ( و ) ] جعله ما هو ظاهر الكلام من إرادة الوضع للقدر المشترك هو [ ( قصارى ما يمكن ان يدعى ) ] وقد عرفت ان ذلك هو أول ما يدعى لظهور كلام القائل جدا في ان المستعمل فيه هو الطلب في الجميع الموصوف بهذه الأوصاف المختلفة [ ( لا أن تكون الصيغة موضوعه لانشاء الطلب فيما إذا كان بداعي البعث والتحريك لا بداعي آخر منها فيكون انشاء الطلب بها بعثا حقيقة وانشائه بها تهديدا مجازا وهذا غير كونها مستعمله في التهديد وغيره ) ] اللهم إلّا ان يريد ما ذكرنا من اخذ الداعي وصفا للطلب كما يدل على ذلك ما ذكره في الايقاظ فإنه جعل معاني الصيغ الحقيقية التي ستأتي من الدواعي وقد عرفت ان ذلك هو ظاهرهم بل كالصريح لا انه قصارى ما يمكن دعواه ( فلا تغفل )

( ايقاظ

) ( لا يخفى ان ما ذكرناه في صيغة الامر جار في سائر الصيغ الإنشائية فكما يكون الداعي إلى انشاء التمني أو الترجى أو الاستفهام ) هو وجود الشوق والحب مع الياس عن نيل المقصود فيما يتمنى ورجاء نيله فيما يترجى ووجود الجهل بالمستفهم عنه فيما يستفهم ويكون الداعي إلى الانشاء ( بصيغتها تارة هو ثبوت ) مفاهيم ( هذه الصفات حقيقة ) لان الصيغ موضوعة لها كذلك ( يكون الداعي غيرها أخرى ) اى غير الشوق مع الياس والرجاء وغير الجهل في الداعي إلى انشاء أصلها وغير ثبوت مفاهيم