. . .
شرح
لمناسبة بينهما ، ولأجل التوضيح لا بد من ذكر أمورٍ :
أحدها : المثال المعروف لمفهوم الموافق : الآية الكريمة : «فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ» « 1 » ومفهومها : النهي عن ضربهما وشتمهما بالأولوية . ولمفهوم المخالف للحكم الإنشائي : ( إِن جاءك زيدٌ فأكرمه ) ومفهومه : إنشاء انتفاء وجوب الاكرام عند انتفاء المجيء . وللحكم الخبري : ( إن جئتني فأنا أعطيك ديناراً ) ومفهومه :
الإخبار بانتفاء اعطاء الدينار عند انتفاء المجيء .
ثانيها : إِن في ضمن الكلام الذي يستفاد منه المفهوم لا بدّ من وجود خصوصيةٍ ولولاها لما استفيد منه المفهوم ، فالخصوصية الموجودة في المثالين هي : ترتب الجزاء على الشرط ترتّب المعلول على علّته المنحصرة المستفادة من الهيئة الشرطية أو الأولوية القطعية .
ثالثها : لا بدّ أن تكون الخصوصية مستفادةً من اللفظ وضعاً أو بمقدمات الحكمة ويكون الحكم في المفهوم من لوازم المعنى لتلك الخصوصية ، فإِن كانت مستفادةً من خارج اللفظ كالخصوصية الموجودة في صيغة افعل من الملازمة العقلية المستفاد منها وجوب المقدمة أو حرمة ضد المأمور به ، فخارجٌ عن محل الكلام ، وأنّه ليس بمفهومٍ . والمهم هو البحث عن الخصوصية ، وبعد ثبوتها لا نحتاج إلى البحث عن حجيتها ، لأنه إذا ثبتت الملازمة البيّنة بالمعنى الأخص كان حُجّة لا محالة ، ويكون دلالة اللفظ على المفهوم من مصاديق الظاهر الذي سيأتي ثبوت حجيّته ببناء العقلاء .
رابعها : إنّ الحكم المستفاد من المنطوق ، قد يكون موافقاً له ايجاباً أو سلباً فهو المُعبّر عنه بالمفهوم الموافق ، وقد يكون مخالفاً له ايجاباً أو سلباً فهو المُعبّر عنه بالمفهوم المخالف ، أو دليل الخطاب . ولهذا يقع الكلام فيه في مقامين :
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء : 23 .