بتقريب : انّه لو لم يكن بمنحصر يلزم على المتكلّم تقييده ، ضرورة أنه لو قارنه أو سبقه الآخر لما أثر وحده ، وقضية إِطلاقه أنّه يؤثر كذلك مطلقاً . وفيه ( 1 ) انّه لا تكاد تنكر الدلالة على المفهوم مع إِطلاقه كذلك ، إِلّا أنّه من المعلوم ندرة تحققه ، لو لم نقل بعدم اتفاقه . فتلخص بما ذكرناه : أنه لم ينهض دليلٌ على وضع مثل ( إن ) على تلك الخصوصية المستتبعة للانتفاء عند الانتفاء ، ولم تقم عليها قرينة عامّة ، أمّا قيامها احياناً كانت مقدمات الحكمة أو غيرها ، مما لا يكاد ينكر ، فلا يجدي القائل بالمفهوم أنه قضية الإطلاق في مقامٍ من باب الاتفاق .
شرح
في التقريرات ، ولكن بإطلاق الشرط لا بإطلاق الأداة كما كان في الوجه الأوّل ، وتقريبه : ان اطلاق الشرط مثل مجيء زيد يقتضي ان يكون مؤثراً في الجزاء وهو وجوب اكرامه في جميع الحالات ، سواءً سبقه شيءٌ كالسّلام مثلًا أم قارن معه الشيء الآخر أم لا ؟ وهذا مساوقٌ مع العليّة المنحصرة ، إِذ لو كان هناك علّةٌ أخرى غير هذا الشرط لم يكن هو علّةً في جميع الحالات ، إِذ لو كانا مقارنين كان المؤثر الجامع بينهما وإِن كان أحدهما سابقاً على الآخر كان الأثر للسّابق ، كما هو الحال في جميع موارد اجتماع العلل المتعددة ، وهذا ينافي مع إِطلاق الشرط المقتضى لكونه علّةً في جميع الحالات ، هذا هو مقصوده رحمه الله وإن كانت عبارته قاصرة عن إِفادة ذلك والأولى حذف ( أو سبقه آخر ) ، لأنّ عدم التأثير وحده مختصٌّ بصورة المقارنة ، وإِذا فرض سبق أحدهما فإن الأثر يكون للمتقدّم وحده .
( 1 ) هذا هو الجواب عن الوجه : وحاصله : ان هذا الإطلاق لو تحقق لدلّ على المفهوم بلا إنكارٍ من أحد ، إِلّا انّ هذا الإطلاق لم يتحقق إِلّا نادراً جدّاً بحكم المعدوم من دون أن تتم فيه مقدمات الحكمة ، وظاهره حصول الإطلاق للشرط