. . .
شرح
الاختيار التسلسل وقد تقدم تقريبه ، نعم في مسألة التجرّي ذهب إلى اختيارية الاختيار لاختيارية بعض مقدماته وهذا كافٍ في اختيارية الفعل ، وهذا هو الصحيح .
وللمناقشة فيما أفاده مجال أمّا أوّلًا : فلأنّ الملاك في وجوب المقدمة كما لا يصح أن يكون ترتب ذيها عليها كما هو مدعى الفصول كذلك لا يصح أن يكون التمكن من ذي المقدمة بمعنى سدّ باب العدم لذي المقدمة من ناحية فعل المقدمة كما يدّعيه الماتن رحمه الله ، بل الملاك في وجوب المقدمة هو الملاك في وجوب ذي المقدمة كما هو قضية الملازمة ، فكما إنّ الطلب واحد حقيقة متعلق بالواجب النفسي كما سيعترف الماتن به في قوله : ( وحيث إنّ الملحوظ الخ ) كذلك الغرض فإنّه أيضاً واحد وقائم بفعل الواجب النفسي بما له من المقدمات ، وهذا هو العمدة في إبطال القول بالمقدمة الموصلة .
وأمّا ثانياً : فإن كان المراد من قوله ( إنّ الغرض التمكن من إتيان الواجب النفسي ) الإمكان الذاتي فإنّه موجود فيه من دون توقف على المقدمة ، فكيف يكون غرضاً لوجوبها ؟ وإن كان مراده الإمكان الوقوعي فهو متوقف عليها وقوعاً لا على نفسها خارجاً وإن كان مراده الإمكان بالغير مقابل الامتناع بالغير فإنّ الذي يقابله هو الوجوب بالغير المساوق لوجود الواجب النفسي خارجاً وهو يثبت خلاف مقصوده .
وأمّا ثالثاً : فإن كان ملاك الوجوب الغيري التمكن من ذي المقدمة كما يدّعيه لزم وجوب فعل المقدمة وإن تعذّر فعل سائر المقدمات ؛ لأنّ التمكّن من ذي المقدمة أثر مترتب على جميع المقدمات مستقلًا وعلى كلّ مقدمة ضمناً نظير ترتب حركة الحجر على العشرة مستقلًا وعلى آحادها ضمناً ، وهذا ممّا يعلم عدم التزامه بذلك .