وأمّا ما ربما ( 1 ) قيل في تصحيح اعتبار قصد الإطاعة في العبادات من الالتزام بأمرين أحدهما : كان متعلقاً بذات العمل والثاني : بإتيانه بداعي امتثال الأول ، لا يكاد ( 2 ) يجدي [ يجزي ] في تصحيح اعتبارها في الطهارات إذ لو ( 3 ) لم تكن بنفسها مقدمة لغاياتها لا يكاد يتعلق بها أمر من قبل الأمر بالغايات فمن أين يجيء طلب آخر من سنخ الطلب الغيري متعلق بذاتها ليتمكّن به من المقدمة في الخارج ، هذا مع ( 4 ) أنّ في هذا الالتزام ما في تصحيح اعتبار قصد الطاعة
شرح
( 1 ) القائل هو صاحب البدائع رحمه الله ذكره في جواب إشكال الدور الذي أورده الشيخ رحمه الله على عبادية الطهارات قال : إنّ لزوم الدور إنّما هو فيما إذا توقف كون الوضوء عبادة على الأمر الذي تعلق به ، وهو ممنوع لأنّ الأمر بالوضوء العبادي يتوقف على الوضوء وقصد القربة فيحتاج إلى وجود أمرين أحدهما متعلقاً بذات الوضوء والثاني متعلقاً به مقيداً بقصد القربة فبالإجماع أو غيره ثبت أمر آخر متعلق به مقيداً بقصد القربة أي إتيانه امتثالًا للأمر الذي تعلق به أولًا على نحو متمم الخطاب كما تقدم في بحث التعبدي والتوصلي .
( 2 ) هذا شروع في الجواب عن التصحيح بوجهين .
( 3 ) الوجه الأول من الجواب : إنّ الأمر الغيري إنّما يترشح على المقدمة والذي هو مقدمة ليست الأفعال المجردة عن قصد القربة بل المقدمة عبارة عن الأفعال مع قصد القربة ، نعم لو كان المتعلق خصوص الأفعال صح أن يكون موضوعاً للأمر الآخر المتمم للأمر الأول فمحل الكلام يختلف عمّا تقدم في بحث التعبدي والتوصلي .
( 4 ) الوجه الثاني من الجواب : وهو ما أورده الماتن رحمه الله في مسألة التعبدي