الهداية إلى غوامض الكفاية ، تقرير بحث السيد محمد حسين النجفي المير سجادي — صفحة 72
السابع : لا يخفى ( 1 ) أنّ تبادر المعنى من اللفظ وانسباقه إلى الذهن من نفسه وبلا قرينة علامة كونه حقيقة فيه ، بداهة أنّه لولا وضعه له لما تبادر ، لا يقال : كيف ( 2 ) يكون علامة مع توقّفه على العلم بأنّه موضوع له كما هو واضح ؟ فلو كان العلم به موقوفا عليه لدار فأنّه يقال ( 3 ) : الأمر السابع في علائم الحقيقة والمجاز ( 1 ) إن علم الوضع كما إذا علمنا إنّ لفظ الأسد موضوع للحيوان المفترس فلا كلام ، وإن جهلناه كما إذا جهلنا أنّ كلمة الصعيد موضوعة لأيّ معنى فلا بدّ من الرجوع إلى علائم الحقيقة والمجاز ، فقد ذكروا علامات لتشخيص المعنى الحقيقي عن المجازى ولا ثمرة لهذه المسألة ثمرة عملية كسائر الأمور المذكورة هنا ، فإنّ الظهور حجة سواء كان ظهورا وضعيا أم ظهورا عرفيا مع القرينة . العلامة الأولى للوضع هو انسباق المعنى من اللفظ إلى الذهن من دون قرينة إذا كان السامع من أهل اللسان ويعبّر عنه بالتبادر ، وهو كاشف ( إنّا ) عن إثبات الوضع إذ لولاه لما تبادر ، والمفروض عدم وجود قرينة حالية أو مقالية أو حكمة أو شهرة وهو من أهل اللسان ، وان لم يكن من أهل اللسان فيمكنه أن يجعل التبادر عند أهل اللسان علامة الوضع . ( 2 ) هذا إشكال قديم على إمارية التبادر وهو : إنّ التبادر لا يحدث إلّا عند من كان عالما بالوضع فالتبادر يكون موقوفا على العلم بالوضع ، فإذا كان علامة للوضع فقد توقف علم الوضع على التبادر وهذا هو الدور . ( 3 ) هذا جواب الإشكال وهو : إنّ العلم الّذي يكون موقوفا على التبادر