أن يكون معنى عاما فيوضع اللفظ له تارة ولأفراده ومصاديقه أخرى ، وإمّا يكون معنى خاصا لا يكاد يصح إلّا وضع اللفظ له دون العامّ فتكون الأقسام الثلاثة وذلك لأنّ العامّ يصلح لأن يكون آلة للحاظ أفراده ومصاديقه بما هو كذلك فأنّه من وجوهها ، ومعرفة وجه الشيء معرفته بوجه بخلاف الخاص فإنّه بما هو خاص لا يكون وجها للعامّ ولا لسائر الأفراد فلا يكون معرفته وتصوّره معرفة له ولا لها أصلا ولو بوجه ، نعم ربّما يوجب تصوّره تصوّر العام بنفسه ( 1 ) فيوضع له اللفظ فيكون
شرح
ثم أجاب عن الإشكال بما محصّله : إنّ المفاهيم منها ما يكون منتزعا عن خصوصية مشتركة بين الأفراد ذاتية كمفاهيم الجواهر والأعراض ، ومنها ما يكون منتزعا عن الأفراد والخصوصيات المفردة كمفهوم الفرد والمصداق ، فالأوّل لا يحكي عن أفراده ولو إجمالا فأنّه لا يحكي إلّا عن الجامع بخلاف الثاني فأنّه يصلح للحكاية الإجمالية عن أفراده والخصوصيات لأنّها منشأ انتزاعه ومقوّماته ، فالالتزام بإمكان هذا النحو من الوضع هو المتعيّن بلحاظ وجود مثل النحو الثاني من المفاهيم .
( 1 ) هذا دفع لما توهّمه بعض الأعلام رحمه اللّه « 1 * » من دعوى : إمكان القسم الرابع وتبعه المحقق الحائري رحمه اللّه « 2 * » وتقريبه هو : أن يتصوّر الكلي في ضمن تصوّر الفرد ، ثم يضع اللفظ بإزاء المفهوم الكلي المنطبق على ذلك الفرد وغيره مثل ما إذا رأى شبحا من بعيد قد تيقّن أنّه حيوان ، وبعد تصوّر ذلك الشبح يضع اللفظ بإزاء العنوان الواقعي المنطبق على هذا الشبح كان من الوضع الخاصّ ، إذا الملحوظ حال الوضع هذا الموجود الخاص والموضوع له عام لأنّه الكلي المنطبق على الشبح .
هامش
( 1 * ) المراد منه المحقّق الرشتي صاحب البدائع رحمه اللّه .
( 2 * ) درر الفوائد : ج 1 ص 5 .