وهذا كما ترى ( 1 ) ضرورة أنّ الصيغة ما استعملت في واحد منها بل لم تستعمل إلّا في إنشاء الطلب إلّا أنّ الداعي إلى ذلك كما يكون تارة هو البعث والتحريك نحو المطلوب الواقعي ، يكون أخرى أحد هذه الأمور كما لا يخفى ، وقصارى ( 2 ) ما يمكن أن يدّعى أن تكون الصيغة موضوعة لإنشاء الطلب فيما إذا كان بداعي البعث والتحريك لا بداع آخر منها ، فيكون إنشاء الطلب بها بعثا حقيقة وإنشائه بها تهديدا مجازا ،
شرح
مثل : جالس الحسن أو ابن سيرين ، والتسوية في مقام رفع توهم ترجيح أحدهما على الآخر مثل : اصبروا أو لا تصبروا ، والدعاء مثل : اللّهم اغفر لي ، و ( 1 ) هذا إبطال لما ذكر من المعاني للصيغة وهو : إنّ الصيغة لم تستعمل إلّا في معنى واحد وهو إنشاء الطلب وإنّ تلك المعاني أنّما حصلت من جهة الدّواعي ، وهي مختلفة فإنّه قد ينشأ الطلب بالصيغة بداعي الطلب الحقيقي ، وقد ينشأ بها بداعي التعجيز والتّمني وهكذا على نحو تكون الدواعي خارجة عن المعنى المستعمل فيه حتّى لا يكون ناقضا لما ذكره في أوّل الكتاب من التحقيق في أنّ الإنشاء والخبر كالمعنى الحرفي والاسمي ، فكما إنّ قصد الآلية أو الاستقلالية من شؤون الاستعمال كذلك يكون قصد الإنشاء .
ثم أنّه ورد في بعض شروح الكتاب هذه العبارة : ( فالمستعمل فيه هو الطلب الإنشائي ) وهذا ليس مراده ، بل هو غير صحيح لأنّ مدلول الهيئة لا بدّ أن يكون معنى حرفيا تدلّ على النسبة والطلب الإنشائي معنى اسمي ، كما إنّ نفس الإنشاء الّذي ذكره في المتن أيضا لا يصلح أن يكون معنى للهيئة ، والصحيح هو : أنّ معناها ( النسبة الطلبية المنشأة بالصيغة ) .
( 2 ) أي غاية ما يمكن أن يدّعى هو تحقّق وضع ثانوي للصيغة وهو : إن كان الداعي للإنشاء بها الطلب والبعث والتحريك الحقيقي يكون حقيقة ، وإن كان