وأما إذا لم يكن كذلك بل لم يكن الشك فعلا الا في بعض أطرافه وكان بعض أطرافه الآخر غير ملتفت اليه فعلا أصلا كما هو حال المجتهد في مقام استنباط الاحكام كما لا يخفى
شرح
لنفسه غير منضم إلى بقية الأطراف على أن يكون المجموع بمنزلة وجود واحد بل روعي في نفسه مع استحضاره للجميع فهو مشكوك بالشك الفعلي بلا ريب واليقين فيه وفي بقية الأطراف يكون تقديريا بان يقال :
على تقدير أن لا يكون هذا الاناء وذاك والثالث متنجسات فالرابع هو المتنجس يقينا في الشبهة ذات الأطراف الأربعة إلّا ان مثل هذا اليقين لا يزاحم الشك الفعلي بالمرة كما هو واضح .
( واما إذا لم يكن ) الشك في أطرافه على الاطلاق ( كذلك ) اي فعليا فيها جميعا ( بل ) كان بعض الأطراف مذهولا عنه ( لم يكن الشك فعلا إلا في بعض أطرافه ) فقط ( وكان بعض أطرافه الآخر غير ملتفت اليه فعلا ) وغير مستحضر في النفس ( أصلا ) فلا يلزم التناقض لان الطرف الملتفت اليه مع الاغفال عن غيره مما ينحل به العلم الاجمالي كما لو كان بعض الأطراف خارجا عن ابتلاء المكلف فإنه ينحل العلم الاجمالي إلى الشك البدوي
( كما هو حال المجتهد في مقام استنباط الاحكام كما لا يخفى ) فان المجتهد إذا توجه لاستنباط حكم شرعي غفل عن سائر المسائل وإذا غفل عنها فلا تكون تلك المسائل مجرى للأصل لأن الأصل انما يجرى بالنسبة إلى الشاك دون الغافل لأن الغفلة غير الشك وإذا لم يكن ملتفتا الا إلى تلك المسألة التي يريد استنباط الحكم لها فلا يلزم من اجراء الأصل تناقض لأن جريان الأصل في جميع الأطراف يناقض العلم الاجمالي لا في بعضها