Skip to main content

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — Page 283

Contributors:

P.283
وأنت خبير بان التقييد أيضا يكون تصرفا في المطلق لما عرفت من أن الظفر بالمقيد لا يكون كاشفا عن عدم ورود المطلق في مقام البيان بل عن عدم كون الاطلاق الذي هو ظاهره بمعونة الحكمة بمراد جدي غاية الأمر أن التصرف فيه بذلك لا يوجب التجوز فيه
Commentary
الكلام على ما لا تجوز فيه أولى من حمله على ما فيه التجوز كما لا يخفى . ( وأنت خبير ) وهذا اعتراض من المصنف ( بان ) جواب هذا المجيب مردود من وجهين الأول : أن ( التقييد أيضا ) أي كحمل أمر المقيد على الاستحباب ( يكون تصرفا في المطلق ) فهما متساويان من حيث التجوز ( لما عرفت ) سابقا ( من أن الظفر بالمقيد ) بعد الاعلام بالمطلق ( لا يكون كاشفا عن عدم ورود المطلق في مقام البيان بل ) انما يكشف الظفر بالمقيد ( عن عدم كون الاطلاق الذي هو ظاهره ) أي ظاهر المطلق ( بمعونة ) قرينة مقدمات ( الحكمة بمراد جدى ) للمتكلم وان كان مرادا بالإرادة الاستعمالية لما تقدم من أن الإرادة الاستعمالية كافية في مقام البيان ولو لضرب القاعدة والقانون واعطاء نموذج في الباب وقوله : « بمراد جدي » خبر قوله : « كون الاطلاق » ( غاية الأمر أن التصرف فيه ) أي في المطلق الذي انعقد اطلاقه بمقدمات الحكمة ( بذلك ) التصرف الذي هو عبارة عن حمله على أنه ليس بمراد جدي ( لا يوجب التجوز فيه ) اي في المطلق ولكن ليس محذوره أهون من محذور التجوز لأن كلا منهما خلاف الظاهر . والحاصل : أن المطلق له ظهور في كونه مرادا جديا والمقيد له ظهور في كونه واجبا فالأمر يدور حينئذ بين رفع اليد عن ظهور المطلق في الإرادة الجدية أو عن ظهور المقيد في الوجوب وكلاهما على السواء نعم رفع اليد