تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
قلت : مع امتناع اعتباره كذلك فإنه يوجب تعلق الوجوب بأمر غير اختياري فان الفعل وان كان بالإرادة اختياريا إلّا أن ارادته حيث لا تكون بإرادة أخرى - وإلّا لتسلسلت - ليست باختيارية كما لا يخفى - انما يصح الاتيان بجزء الواجب بداعي وجوبه في ضمن اتيانه بهذا الداعي
شرح
الامتثال إذ المفروض أنه جزء من المأمور به . ( قلت ) لا يمكن أن يكون الوجوب متعلقا بذات الواجب ( مع ) قصد القربة والامتثال معا على نحو التركيب لأن قصد الامتثال هو عبارة عن إرادة الفعل الناشئ عن الأمر فمعنى تعلق الوجوب بقصد الامتثال تعلقه بالإرادة والحال ( امتناع اعتباره ) اي اعتبار قصد الامتثال - أي الإرادة ( كذلك ) اي جزء ومتعلقا للوجوب وهو أمر واضح ( فإنه ) أي اعتبار قصد الامتثال الذي هو عبارة عن الإرادة جزء مما ( يوجب تعلق الوجوب بأمر غير اختياري ) للمكلف ( فان الفعل ) الذي هو ذات الواجب ( وان كان بالإرادة ) يصير ( اختياريا ) ولهذا يحسن الأمر به ( إلّا ان ارادته ) وقصده الذي هو الجزء الآخر للمركب الواجب حسب الفرض ( حيث لا تكون بإرادة أخرى وإلّا ) بان كانت هناك إرادة أخرى ( لتسلسلت ) الإرادات والقصود ( ليست باختيارية ) لأن إرادة الشيء تنبعث عن مقدمات لم يهيئها الانسان عمدا لنفسه وانما تترتب له حسب السوانح والحوادث الغير المقصودة فنفس الإرادة باعتبار أنها منبعثة عن مقدمات لم يخلقها الانسان لنفسه قبل لها أنها غير اختيارية وعلى هذا فلا يمكن تعلق الأمر بها فلا يكون الواجب مركبا ( كما لا يخفى ) على المتأمل هذا مع أنه على ما ذكر ( انما يصح الاتيان بجزء الواجب بداعي وجوبه في ضمن اتيانه ) اي في ضمن اتيانه بتمام الواجب ( بهذا الداعي ) اي بداعي
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 331 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي