واستحقاق العقوبة على مخالفته مشروط بالبيان وبالقدرة .
توضيحه ان التكليف له مراتب اربع أي الاقتضاء والانشاء والفعلية والتنجز وهذه المرتبة مشروطة بالبيان وهو ما يصح معه المؤاخذة لا خصوص العلم فضلا عن خصوص العلم التفصيلي أي ليس المراد من البيان خصوص العلم بل يكفى مطلق البيان كالظن وكامكان الاحتياط وكذا مشروطة هذه المرتبة أي مرتبة التنجز بالقدرة وقد يستند عدم التنجز إلى انتفاء كلا الامرين كما في بعض الشبهات البدوية الغير المقدورة وقد يستند إلى عدم البيان وقد يستند إلى انتفاء القدرة كما في المقام إذ العلم الاجمالي بيان ومصحح للعقوبة في أطرافه .
والحاصل ان قبح العقاب في المقام مسلم لكنّه ليس لأجل عدم البيان بل لعدم قدرة المكلف على الامتثال القطعي فلا مجال لتطبيق قاعدة القبح هنا لتحقق البيان الرافع لموضوع قاعدة القبح العقاب بلا بيان بسبب العلم بأصل الالزام ولو مع الجهل بشخصه فان العلم في المقام بجنس التكليف كاف في البيانية ولذا يجب الاحتياط إذا تمكن منه كما في تعدد المتعلق .
فعلم بالبيان المذكور انه لا مجال عند دوران الامر بين المحذورين لجريان قاعدة قبح عقاب بلا بيان لوجود البيان الاجمالي وهو العلم بأصل الالزام وهو كاف في المنع عن جريانها فالمانع عن استحقاق العقاب انما هو عدم قدرة على الامتثال والموافقة القطعية أي لم يكن المكلف قادرا على الامتثال القطعي قد ثبت جريان اصالة الإباحة فيما إذا دار الامر بين وجوب شئ وحرمته والدليل على هذا عدم قدرة المكلف على الامتثال القطعي .
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 397
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص٣٩٧