الا المثوبة دون العقوبة ولو لم يكن متسلما وملتزما به ومعتقدا ومنقادا له ، وان كان ذلك يوجب تنقيصه وانحطاط درجته لدى سيده لعدم اتصافه بما يليق أن يتصف العبد به من الاعتقاد بأحكام مولاه والانقياد لها ، وهذا غير استحقاق العقوبة على مخالفته لامره أو نهيه التزاما مع موافقته عملا كما لا يخفى ،
شرح
( إلّا المثوبة دون العقوبة ، ولو لم يكن ) عقد قلبه على ذلك فلم يكن ( متسلما وملتزما ) قلبا ( به ومعتقدا ومنقادا ) جنانا ( له ، وان كان ذلك ) أي عدم التسليم والانقياد قلبا ( يوجب تنقيصه وانحطاط درجته لدى سيده ) المطلع على قلبه ( لعدم اتصافه بما يليق أن يتصف العبد به من الاعتقاد بأحكام مولاه والانقياد لها ) قلبا .
( وهذا ) الذي ذكر من ايجابه التنقيص وانحطاط الدرجة ( غير استحقاق العقوبة على مخالفته ) الذي هو محل البحث الآن ( لامره أو نهيه التزاما مع موافقته عملا كما لا يخفى ) .
ولكن الانصاف لزوم الالتزام شرعا للآيات والروايات الكثيرة المشعرة أو المصرحة ، منها قوله تعالى :« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً »« 1 » فإنها صريحة في عدم ايمان من يجد في نفسه حرجا من قضاء الرسول صلّى اللّه عليه وآله ولو كان يوافقه عملا فكيف بمن لا يلتزم أصلا به .
ومنها قوله تعالى :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي
هامش
( 1 ) النساء : 65 .