وهذا بعيد وربما لا يلائمه حكمة الوضع ، لا يقال : كيف وقد قيل بأن أكثر المحاورات مجازات فان ذلك لو سلم فإنما هو لأجل تعدد المعاني المجازية بالنسبة إلى المعنى الحقيقي الواحد .
شرح
( وهذا ) أي غلبة المجاز ( بعيد ) عن الاستعمالات العرفية ، إذ المجاز يحتاج إلى تكلف القرينة ( وربما لا يلائمه حكمة الوضع ) إذ حكمة الوضع التسهيل في التفهيم والتفهم ، فلو كان المشتق حقيقة في الأعم لم يحتج الاستعمال إلى قرينة ، ولو كان لخصوص المتلبس احتيج إلى القرينة وهو خلاف التسهيل ، بل لو كان الاستعمال في المنقضي أكثر لزم محذور آخر ، إذ الوضع لما لا يحتاج اليه الا قليلا ، وتركه بالنسبة إلى ما هو أكثر احتياجا ترجيح للمرجوح على الراجح .
ثم أورد هذا المستشكل على نفسه اشكالا فقال : ( لا يقال ) هذا الايراد غير مستقيم فإنه ( كيف ) يستبعد كثرة المجاز ( وقد قيل بأن أكثر المحاورات مجازات ) لأنا نقول : ( فان ذلك ) القول ( لو سلم ) ولم نناقش في عدم مطابقته للواقع ( فإنما هو لأجل تعدد المعاني المجازية بالنسبة إلى المعنى الحقيقي الواحد ) كصيغة افعل الذي له معنى حقيقي واحد - وهو الوجوب - وأربعة عشر مجازات من التهديد والاستحباب وغيرهما مما هو مذكور في حاشية المعالم ، وكهمزة الاستفهام التي لها معنى حقيقي واحد - وهو طلب الفهم - وترد لثمانية معان مجازا كما في المغني ، وعلى كل ان كثرة المعنى المجازي خارج عن محل الكلام إذ الكلام في كون الاستعمال في المعنى المجازي أكثر من الاستعمال في المعنى الحقيقي .