تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
ومن المعلوم ان كل واحد من الاحكام مع الآخر - عقلا وعرفا - من المباينات والمضادات غير الوجوب والاستحباب فإنه وان كان بينهما التفاوت بالمرتبة والشدة والضعف عقلا الا انهما متبائنان عرفا فلا مجال للاستصحاب إذا شك في تبدل أحدهما بالآخر فان حكم العرف ونظره يكون متبعا في هذا الباب .
شرح
في أمثال ذلك وان كان يجري الاستصحاب على التحقيق الا انه لا يفيد ( و ) لا يثمر في المقام فان ( من المعلوم ان كل واحد من الاحكام ) الخمسة إذا لوحظ ( مع الآخر ) كان ( - عقلا وعرفا - من المباينات والمضادات ) وليس بعضها من المراتب القوية للبعض الآخر وهذا واضح في ( غير الوجوب والاستحباب ) واما فيهما فقد يتوهم ان الوجوب مرتبة أكيدة من الطلب ، والاستحباب مرتبة ضعيفة ، فهما واحد وجودا وان اختلفا بالشدة والضعف ، كالسواد الشديد والضعيف ، فلا مانع من استصحاب كلي الرجحان عند نسخ الوجوب واحتمال تبدله بالاستحباب الا ان هذا توهم فاسد ( فإنه وان كان ) الوجوب والاستحباب ( بينهما التفاوت بالمرتبة والشدة والضعف عقلا الا انهما متبائنان ) ومتضادان ( عرفا فلا مجال للاستصحاب إذا شك في تبدل أحدهما بالآخر ) إذ لا عبرة في اتحاد القضية المشكوكة والمتيقنة بنظر العقل ( فان حكم العرف ونظره ) هو الذي ( يكون متبعا في هذا الباب ) فإذا نسخ الوجوب فلا يثبت الاستحباب عند الشك فيه ، لأنهما في نظر العرف متبائنان ومتضادان ، فلو ارتفع أحد الضدين فلا بد في اثبات الضد الآخر من دليل ، ولا يجري فيه الاستصحاب الاعلى القول بجريانه في القسم الثالث من اقسام استصحاب الكلي .
نهاية الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 457 | السيد مصطفى المحسن الموسوى الحائري ( آل اعتماد )