الطريق بعث المكلف على سلوكه ومع اشتباه الطريق بغيره لا يتمكن المكلف من الجرى على ما هو الطريق فيكون وجود مصلحة الطريقية في كل منهما بخصوصه مقيدا بعدم معارضته بمثله ومع المعارضة لا يبقى مقتض للحجية لواحد منهما أصلا لا عينا ولا بد لا وهذا لا ينافي دعوى بقاء المقتضى لنفى الثالث ، لوضوح ان الدليل إذا دل على وجوب فعل فقد دل بالالتزام على انتفاء غيره من الأحكام الأربعة وكذا ما دل على الحرمة فقد دل بالالتزام على انتفاء غيرها من الأحكام الأربعة فيما إذا كان تعارض بالذات والدليلان المتنافيان متنافيان في اثبات الوجوب والحرمة لا في نفى غيرهما .
ولذا اختار الشيخ ( قدس اللّه روحه الشريف ) التساقط والرجوع إلى الأصل الموافق لهما دون المخالف لهما وحيث إن الدليل دال على الوجوب مثلا بالمطابقة وعلى نفى غيره من الأحكام الأربعة بالالتزام وكلتا الدلالتين موجودتان وان كانت الثانية في طول الأخرى فلا جرم ان دليل الحجية شامل للدلالة الالتزامية وان كانت الحجية ساقطة بالنسبة إلى الدلالة المطابقية لوضوح ان التبعية ثابتة في الدلالة الالتزامية بالنسبة إلى الدلالة المطابقية دون الحجية ، ضرورة ان الخبر المعتبر كما أنه كاشف عن المدلول المطابقي كذلك كاشف عن المدلول الالتزامي وكما أنه حجة في الأول كذلك حجة في الثاني وسقوط دليل الحجية بالنسبة إلى المدلول المطابقي لا يستلزم سقوطه بالنسبة إلى المدلول الالتزامي ، إذ المفروض ان الخبر كاشف عن كلتيهما وان كانت الالتزامية تابعة
نهاية المأمول في شرح كفاية الأصول — صفحة 334
مساهمون: الشيخ محمدعلي الإجتهادي
ص٣٣٤